فهرس الكتاب

الصفحة 24271 من 26727

إنهم إذا نذروا للأموات وتأخروا في إيفاء نذرهم للأموات فيصابوا بسبب ذلك بمصيبة وبلية، يقولون: إن الشيخ الفلاني أصابني بالمصيبة؛ لأني لم أوفِ بنذره، وهكذا يحذرون من شرورهم. وهذا دليل صريح على أن هؤلاء لا يقصدون المجاز في أقوالهم وعقائدهم، بل يريدون الحقيقة ونسبة الفعل إلى هؤلاء الأولياء والصلحاء - كما يزعمون - الأموات على الحقيقة، فلا شائبة في كلامهم للمجاز العقلي ألبتة.

إن المشركين الذين أنزل الله فيهم القرآن إنما كانوا يدعونهم شفعاء لهم عند الله، وكانوا يقولون: إنما ندعوهم ليقربونا إلى الله زلفى، أي: منزلة ودرجة، ويشفعوا لنا في حاجاتنا، إذن أنهم لا يعتقدون في أصنامهم إلا بمثل اعتقاد المتصوفة في أوليائهم بأنهم لا يعطون شيئًا ولا يدفعون شيئًا، وإنما المعطي والدافع هو الله، ولكن هؤلاء الأصنام والمعبودات من دون الله ما هم إلاَّ للمنزلة والدرجة، ومع ذلك وسمهم الله بسمة المشركين، وحاربهم الرسول الأمين في حياته كلها، فما الفرق بين القول بالمجاز وبين القول بالزُّلفى والقربة والمنزلة؟ وإذا ثبت هذا تبيّن أن هؤلاء المتصوفة أشد شركًا منهم؛ لأنهم اعتقدوا فيهم القدرة والملك، والتصرف في الكون، بل الإحياء والإماتة وغيرها من الكفريات.

النسبة المجازية - على فرض وجود المجاز: هي نسبة الفعل إلى غير الفاعل الذي صدر منه ذلك الفعل، لا يخلو من أمرين:

أحدهما: لكونه ظرفًا للفعل، كقول القائل: (أنبت الربيع البقل) ؛ أي: (أنبت الله البقل في وقت الربيع) .

ثانيهما: لكونه سببًا في صدور ذلك الفعل، كقول القائل: (بنى الأمير المدينة) ؛ أي: (بنى المعماري المدينة بأمر الأمير ونفقته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت