فهرس الكتاب

الصفحة 24277 من 26727

فمن ذلك أن شيخا منهم استدل على باطله بأنه كان عند بعض أمراء التتر بالمشرق، وكان له صنم يعبده، فقال له الأمير التتري هذا الصنم يأكل من هذا الطعام كل يوم، ويبقى أثر الأكل في الطعام بينا يرى فيه. فأنكر ذلك الشيخ ذلك، فقال له الأمير التتري إن كان يأكل فأنت تموت. فقال الشيخ: نعم. قال: فأقمت عنده إلى نصف النهار، ولم يظهر في الطعام أثر، فاستعظم ذلك التتري، وأقسم بأيمان مغلظة أنه كل يوم يرى فيه أثر الأكل، لكن اليوم بحضورك لم يظهر ذلك.

شيخ الإسلام يكشف سرّ هذه المسألة:

فقال شيخ الإسلام: أنا أبين لك سبب ذلك: ذلك التتري كافر مشرك.

ولصنمه شيطان يغويه بما يظهره من الأثر في الطعام، وأنت كان معك من نور الإسلام وتأييد الله تعالى ما أوجب انصراف الشيطان عن أن يفعل ذلك بحضورك، وأنت وأمثالك بالنسبة إلى أهل الإسلام الخالص كالتتري بالنسبة إلى أمثالك، فالتتري وأمثالهُ سود، وأهل الإسلام المحض بيض ، وأنتم بلق فيكم سوادٌ وبياض.فأعجب هذا المثل من كان حاضرًا!!!

نهي الشيخ لهم عن التعبد بما لم يشرعه الله:

قال شيخ الإسلام: جاءني جماعة منهم مع شيخ لهم من شيوخ البر ، مطوقين بأغلال الحديد في أعناقهم ، وهو وأتباعه معروفون بأمور ، وكان يحضر عندي مرات فأخاطبهُ بالتي هي أحسن ؛ فلما ذكر الناس ما يظهرونه من الشعار المبتدع الذي يتميزون به عن المسلمين ، ويتخذونه عبادةً ودينًا يوهمون به الناس أن هذا سر من أسرارهم ، وإنه سيماء أهل الموهبة الإلهية السالكين طريقهم -أعني طريق ذلك الشيخ وأتباعه- خاطبتهُ في ذلك في المسجد الجامع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت