فهرس الكتاب

الصفحة 24295 من 26727

وذكرت ذم (المبتدعة) فقلت: روى مسلم في صحيحه عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه أبي جعفر الباقر، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته (إن أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة) . وفي السنن عن العرباض بن ساريه، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبه فذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟ فقال: (( أوصيكم بالسمع والطاعة، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعه وكل بدعة ضلالة ) )وفي رواية (( وكل ضلالة في النار ) ).

البدعة شر من الزنا والمعاصي:

فقال لي: البدعة مثل الزنا، وروى حديثا في ذم الزنا، فقلت هذا حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والزنا معصية، والبدعة شر من المعصية، كما قال سفيان الثوري: البدعة أحب إلى إبليس من المعصية: فإن المعصية يتاب منها، والبدعة لا يتاب منها. وكان قد قال بعضكم: نحن نتوب الناس، فقلت: من ماذا تتوبونهم؟ قال: من قطع الطريق، والسرقة، ونحو ذلك.

فقلت: حالهم قبل تتويبكم خير من حالهم بعد تتويبكم؛ فإنهم كانوا فساقا يعتقدون تحريم ما هو عليه، ويرجون رحمة الله، ويتوبون إليه، أو ينوون التوبة فجعلتموهم بتتويبكم ضالين مشركين خارجين عن شريعة الإسلام، يحبون ما يبغضه الله ويبغضون ما يحبه الله، وبينت أن هذه البدع التي هم وغيرهم عليها شر من المعاصي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت