صحة قول منسوب لرابعة العدوية
أجاب عليه:عبد الرحمن بن ناصر البراك
السؤال:
قالت رابعة العدوية فيما معناه: (يا رب إذا كنت أسلمت طمعًا في جنتك فاحرمني منها، وإذا كنت أسلمت خوفًا من نارك فأدخلني فيها، وإذا أسلمت طمعًا في رؤية وجهك الكريم فلا تحرمني منه) ، أريد دليلًا من الكتاب على صحة قولها هذا.
الجواب:
الحمد لله.
رابعة العدوية عابدة مشهورة، وهي من أعلام الصوفية المتقدمين الذين لديهم اجتهاد في العبادة، مع جهل بحقيقة ما توجبه الشريعة في باب السلوك والسير إلى الله من أحوال القلوب وأعمال الجوارح، وقد أفضى بهم الجهل إلى الغلو والتنطع في العبادة مما انحرفوا به عن الصراط المستقيم، ومن ذلك غلوهم في المحبة، حتى زعموا أنهم لا يعبدون الله خوفًا ولا رجاءً، وإنما يعبدونه بالمحبة، وهذا مخالف لطريق الأنبياء والرسل - عليهم الصلاة والسلام- الذين يدعونه سبحانه وتعالى رغبًا ورهبًا مع حبهم له سبحانه، وابتغائهم إليه الوسيلة، وتقربهم إليه بمحابه ومسارعتهم في ذلك، كما قال تعالى:"إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ" [الأنبياء: من الآية90] ، وقال تعالى:"أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا" [الإسراء:57] .