فهرس الكتاب

الصفحة 24397 من 26727

وفي يوم بدر ذاته عندما واجه المسلمين خطب مدلهم وخطر جسيم عندما قابلهم جيش قريش ورأوا تفوقه عددًا وعُددًا لم يكن منه صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن استقبل القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه:"اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض". فما زال يهتف بربه مادًا يديه، مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه. فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه. وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك. فأنزل الله عز وجل: (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين) (الأنفال: 9) . رواه مسلم.

هذا نص آخر صريح في أنه عليه الصلاة والسلام كان أمره غاية في العبودية والخضوع والتذلل لربه عز وجل، ولم يكن من شأنه أن يخرج عن ذلك بحال من الأحوال. بل ثبت بالدليل أن الله سبحانه لم يكن يحقق كل ما يدعوه به عليه الصلاة والسلام.

عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"سألت ربي ثلاثًا فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة. سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها"رواه مسلم) انتهى نقلًا من"تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي"للشيخ محمد أحمد لوح حفظه الله (1/137-139) .

وهناك أدلة أخرى كثيرة تدل على هذا الأمر منها:

قوله تعالى: (وقالوا لن نؤمن بك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعًا * أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرًا * أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفًا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا * أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينًا كتابًا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرًا رسولًا) (الإسراء:90- 93) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت