فهرس الكتاب

الصفحة 24441 من 26727

وبشيء من إمعان النظر في المعنيين، نرى الثاني امتدادًا للأول وتكملة له، ولتوضيح ذلك:

نقرأ في الكتاب الحكيم: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } ، و { إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرً } .

فالله سبحانه سميع بصير، والإنسان كذلك سميع بصير!

لكننا نعرف - بديهيًّا - ودون أي تلكؤ، أن الله سبحانه وتعالى سميع بصير، بالمعنى الكلي الكامل المحيط للكلمتين، فهو سبحانه سميع بصير بلا حدود.

وأن الإنسان سميع بصير، بالمعنى الجزئي الناقص المحدود للكلمتين، فسمع الإنسان وبصره تحدهما عوامل كثيرة.

ومثلها: الحي، الملك، المؤمن، العزيز، الجبار.... إلخ.

ومثلها الأفعال التي يمكن أن تعزى إليه سبحانه، وإلى مخلوقاته، مثل: شاء، أراد، وغيرها.

ومثلها: الأسماء التي يمكن أن تضاف إلى الخالق والمخلوق، مثل: أمر، إرادة، مشيئة... ومنها كلمة «تأويل» .

فعندما تضاف كلمة «تأويل» إلى الإنسان، يفهم منها التأويل الجزئي الناقص المحدود.

أما التأويل الذي يعلمه الله سبحانه، فهو تأويل كلي كامل محيط، يشمل التفسير والبيان والتعبير عن الشيء وحقيقته، وما يؤول إليه أمره، وتفصيله الدقيق المحيط...

ومثلًا على ذلك، قوله سبحانه: { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ } .

فنحن نعرف أن تأويل: { اقْتَرَبَتِ } ، (أو تفسيرها) ، هو: صارت قريبة «ضد بعيدة» ، لكن، ما هي مدة هذا الاقتراب؟ كم عدد أيامه وساعاته ودقائقه؟ ما هي تفصيلاته بدقة؟ وكيف يتم؟ ... إلى آخر الأسئلة، وكلها من تأويل { اقْتَرَبَتِ } ،

الذي لا يعلمه إلا الله.

ونعرف أن { السَّاعةُ } ، هي نفخة الصور الأولى! لكن، كيف تقوم الساعة؟ ما هي عواملها بالتفصيل؟ وما هي نتائجها بالتفصيل أيضًا؟ والأسئلة كثيرة، والأجوبة عليها من التأويل الذي لا يعلمه إلا الله.

هذا هو المعنى اللغوي القرآن لكلمة «تأويل» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت