فهرس الكتاب

الصفحة 24463 من 26727

كانت جميع شعوب العالم القديم تعرف هذا المخدر (الحشيش) ... وقد أحاطت الهالات خواصه، فنسب إليه الهندوس أصلًا إلهيًا، فقالوا بأن الإله «فيشنو» قد نصح جميع الآلهة الصغار وجميع الشياطين بأن يجتمعوا في يوم حدده لهم للحصول على إكسير الخلود... وكانت النتيجة أن إكسير الخلود هو القنب الهندي الذي استخلص منه الحشيش..

* وملاحظات هامتان من المفيد إيرادهما:

يقول الدكتور محمد رفعت:

من الطريف أن نعرف ماذا يفعل المخدر بالإنسان... مع ملاحظة أن هذه الأعراض لا تظهر جميعًا في نفس الوقت ولا بنفس الشدة في جميع الحالات.. كمالا تظهر عند كل الناس.

ويقول الدكتور صلاح يحياوي:

... إن أفعالها (أي المخدرات) مطابقة لما يسببه الجنون في أطواره البدائية.

أقول: إن هذه الملاحظة الأخيرة التي يذكرها الدكتور صلاح يحياوي تدلنا على أن باستطاعة الجسم أن تتولد فيه مادة تفرزها غدة ما، لها نفس مفعول المخدرات، وهذه المادة هي التي تسبب الجنون.

وقبل الانتقال إلى الفصل التالين نسأل أي صوفي فتح عليه فوصل إلى الجذبة ورأى الكشوف وذاق الفناءات، أليست هذه الرؤى والمشاهدات الهلوسية التحشيشية هي صورًا مشابهة لرؤاه ومشاهداته في جذباته ومعارفه المتوهمة؟

إن كان الصوفي الذي سيُسأل هذا السؤال صادقًا مع الله تعالى ومع الناس ومع نفسه فسيقول الحق ويعترف أنها شيء واحد، وإن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، ويرجو رحمة الله ويخاف عذابه فسيتوب ويرجع ويحاول إصلاح ما أفسد، وإلا فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء، وليعلم أن عليه آثام من استجرهم والمستجرِّين بمن استجرهم إلى يوم القيامة.

ويجب أن لا ننسى أن الحشاشين لو كان لهم شيخ يوجههم لكانت مشاهداتهم مطابقة كل المطابقة لمشاهدات الصوفية في فتوحهم وكشوفهم وفناءاتهم، وذلك؛ لأن من لا شيخ له فشيخه الشيطان (لكن من هو الشيطان؟) .

مناقشة الجذبة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت