وتبرز ملاحظة مفيدة؟ فقد رأينا في فصل سابق أن هزّ الرأس على الطريقة النقشبندية قد يوصل إلى الجذبة بعد إحدى وعشرين هزة، أو بعد تكرارها، مما يدل على أن المادة المهلّسة المفرزة إنما تفرزها بعض أنسجة الدماغ أو بعض الغدد القابعة في ثناياه.
فهل الأمر كذلك؟
نعم إنه لكذلك! ففي الدماغ منطقة تُفرز مادةً شبه قلوية لها مفعول المرفين، هذه لمنطقة «تحت المهادية» واقعة في الجزء الأسفل من المخ، تفرز مادة «الأنْدُورفين» أي (المورفين الداخلي) وهي أقوى من المورفين المعروف، وظيفة هذه المادة هي تخفيف الآلام الشديدة التي يمكن أن تكون قاتلة، تلطِّفها وتجعلها - بآلية معقدة - في الحدود غير المميتة.
كما أن هناك مادة ثانية يفرزها الدماغ اسمها «أنكيفالين» لها نفس التأثير المخفف للآلام ونفس المفعول المورفيني، لكنها أضعف من المورفين.
نقرأ في المعجم الفرنسي (Larousse) تعريفًا لهاتين المادتين، ترجمته:
-أندورفين (Endorphine) : هرمون تفرزه الغدة تحت المهادية (Hypothalamus) له حصائص المورفين المسكّنة.
-أنكيفالين (Enkephaline) : مادة يفرزها الدماغ تؤثر في نقل السياة العصبية ولها مفاعيل المورفين المسكّنة.
ونقرأ للدكتور أكرم المهايني في كتابه (علم الأدوية «الفارماكولوجيا» ) قوله:
-مماثلات المورفين: أقرّ العلماء مؤخرًا، إثر الدراسات الحديثة لفسيولوجية المراكز العصبية، وجود ببتيدات... تبدي قدرةً تحاكي فعل المورفين في عدد من النسج الحية، ولا سيما في الجملة العصبية والنخامي والأنبوب الهضمي، وقد تم حتى الآن، الكشف عن مجموعتين من هذه الببتيدات الداخلية المنشأت التي عرفت باسم «مماثلات المورفين» أو «الببتيدات نظيرة الأفيون» وهما:
1-مجموعة الأنكه فالين... (اكْتُشِفت سنة 1977) .
2-مجموعة الأندورفين .. (اكْتُشِفت سنة 1976) .