ثم قال: (صحيح أن الجلال لم يقل أنه نبي لكنه زعم أن مثنويه كتاب نزل من السماء، نزل من عند الله، ويؤيد ذلك بأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، نعم قد يكون الجلال والمولوية يؤمنون بأن المثنوي كتاب منزل من عند الله على قلب الجلال، وهم كذلك بيد أن المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ينكرون هذا، ويَرُدُّون كتاب أساطير مليء بالأخطاء والمبالغات)
وقال شاهين: يقول الجلال إنه قد نزل إليه كتاب، وأنه يُلهمه من قِبَل الله!! يقول هذا في ديباجة المثنوي، وبهذا يُرى نفسه نبيًا، وقد يكون هذا الكلام صحيحًا لولا أن الجلال قد صرح بأن المثنوي كتاب منزل من السماء، ملهم به إليه فإن كان لهذا الكلام معنىً فإن معناه أن الجلال يدعي النبوة، ومن زعم أنه يُفهم من ديباجته غير هذا فهاهي الديباجة أمامه فليقرأ وليذكر لنا فهمه).
وخلص شاهين إلى القول بأن: (غاية المثنوي هي تلقين عقيدة الوجود الواحد، وأن الصوفية ومنهم الجلال إنما اخترعوا بدعة السرِّ والأسرار وهم يقصدون بها عقيدة وحدة الوجود، فالسر المكتوم هو هذه العقيدة، والواقف عليها منهم هم شيوخ الطريقة الكبار، أما المريدون فمساكين لم يبلغوا هذه المرتبة) .
هذا مما نقل الباحث، وحسبك أن تعلم أن العالم محمد شاهين، لم يقرأ كتاب المثنوي كاملًا، يقول أبو الفضل: (لم يتيسر للناقد في كتابه الوقوف على ترجمة كاملة للمثنوي، وإنما كان نقده اعتمادًا على ترجمة الأجزاء الثلاثة منه، من قِبًل عابدين باشا) .
قلتُ -أي المنهج-:
رحم الله الشيخ محمد شاهين، فقد أجلى وأبان، عن طريق دعاة الضلال وأعوان الشيطان، الجلال ومن في غيه من بني صوفان، والشكر موصول لمن كان السبب في هدايتنا لهذه النصوص لعالم بني عثمان، الشيخ أبا الفضل القونوي صاحب الأخبار، والذي كشف فيه الحقائق وبدد الأسرار، فدعائي له أسرارًا وجهار، ليلًا ونهار ..