فهرس الكتاب
ويقول ابن الفارض المعروف عند الصوفية باسم سلطان العاشقين، وقد ادعى الألوهية أيضًا كدأب أقطاب الصوفيين، قال في قصيدته المطوَّلة (حوالي 800 بيت) والمعروفة باسم التائية والتي يخاطب فيها الله تعالى بضمير المؤنث، قال: (إن لٌبْنَى وبثينة وعزَّة وليلى - عاشقات شهيرات - ما هن إلا الذات الإلهية تعينت في صورة الغواني العاشقات، وأن قيسًا وجميلًا وكثيرِّ وعامرا، عشاق أولئك النسوة، ما هم إلا الذات الإلهية تعينت في صورة هؤلاء العشاق. فمن خصائص الإله الصوفي أنه يتجلى في صورة رجل عاشق، وفي صورة امرأة عاشقة، وأنه حين يعشق فإنما يعشق نفسه، فهو العاشق والمعشوق والعشق .. وبهذا لقبوه - أي ابن الفارض - بسلطان العاشقين) (9) . وللصوفيين غير ذلك من سخيف الأقوال ما يستنطق الأفواه بذمهم .
تلك كانت بعض كفرياتهم وأباطيلهم التي ادعوا فيها الألوهية واجترءوا بها على الله جل جلاله. كما لم يفتهم الاجتراء على سيدنا محمدً صلى الله عليه وسلم والافتراء عليه. يقول ابن عجيبة في شرحه لحكم ابن عطاء الله السكندري، يقول: (وأما واضع هذا العلم - أي التصوف - فهو النبي صلى الله عليه وسلم، علّمه الله له بالوحي والإلهام، فنزل جبريل أولًا بالشريعة، فلما تقررت نزل ثانيًا بالحقيقة، فخص بها بعضًا دون بعض) ، وهذا اتهام صريح للرسول صلى الله عليه وسلم بأنه لم يبلغ بعض ما أٌنزل إليه، وبأنه هوى مع الهوى فخص به بعضًا" (10) وما أفدح بهتانهم أن التصوف مما أوحى به للنبي . كذلك اجترءوا على القرآن الكريم، فيقول التلمساني أحد أقطاب الصوفية: (القرآن كله شرك، والتوحيد في كلامنا) (11) - أي في كلام الصوفيين ."