فأبان الله سبحانه في هذه الآيات، أن اتخاذهم الأحبار والرهبان أربابًا من دون الله، وأن غلوهم في أولئك الأشخاص، من الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه، أو من غيرهم، أن هذا يعتبر شركًا منهم بالله سبحانه وتعالى، فحملهم غلوهم هذا على الشرك والتنديد، والضلال البعيد، ولهذا ترى رسول الله ? يحذر من الغلو، قال: »لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، فإنما أنا عبد الله رسوله، فقولوا: عبد الله رسوله «، والحديث في الصحيح، وهكذا قال رجل: يا سيدنا، وابن سيدنا، ويا خيرنا وابن خيرنا، قال عليه الصلاة والسلام: » أيها الناس، قولوا بقولكم الأول ولا يستجرينكم الشيطان، إنما أنا عبد الله ورسوله، فقولوا: عبد الله ورسوله«.
وكفى شرفًا بمقام العبودية لله عزوجل، فقد وصف الله سبحانه وتعالى، أنبياءه بالعبودية في أشرف المقامات، قال سبحانه: ?سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى? [الاسراء:1] ، ففي مقام الإسراء، وهو يصفه بالعبودية لله سبحانه وتعالى، وأنه عبد الله، ?وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا? [الجن:19] .
وفي مقام الدعاء قال: ?وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ * إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ? [صّ:45-47] .
وقال تعالى: ?إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا? [مريم: 93-95] .