فهرس الكتاب

الصفحة 24682 من 26727

وهكذا الحلاج الذي يقول: (أنا الله بلا شك، فسبحانك سبحاني، وتوحيدك توحيدي، وعصيانك عصياني) ، يدعي أنه عنده كرامة، ويتمالأ مع مريديه، أي: مع طلابه، والصحيح (أنهم المردة) ، يتمالأ مع المردة، ويذهبون إلى أماكن يخبئون الحلوى واللحم والماء البارد، وإذا أصبح قالوا: نريد رحلة إلى بلد كذا، أنأخذ ماء، أنأخذ طعامًا يا حبيب؟ قال: لا هذا يخرم التوكل. أخزاكم الله يا أيها الصوفية، العمل بالسبب يخرم التوكل، وأنبياء الله كانوا يعملون بالسبب، أأنتم أفضل أم أنبياء الله، أليس نبي الله ? لبس المغفر، أليس الله قد أخبر أن ما نبي إلا وقد جعل له أزواجًا وذرية، وهذا من العمل بالسبب من إنجاب الأولاد، أليس الله يقول لمريم: ?وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا? [مريم:25] .

وهذا عمل بالسبب، امرأة ما عساها تعمل في النخلة، أليس الله يقول: ? اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ? [الشعراء:63] ، ما عسى العصا تفعل بالبحر، ولكنه سبب من الأسباب، أليس النبي ? يقول: »لو توكلتم على الله حق توكله؛ لرزقكم كما يرزق الطير، تغدوا خماصًا وتروح بطانًا«.

هذا من العمل بالأسباب، ويقول سبحانه وتعالى: ? فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ? [الملك:15] ، إلى آخره، وهؤلاء يقولون: هذا يخرم التوكل، ثم ذهبوا وقالوا: جعنا يا حبيب، عطشنا يا حبيب، قال: مكانكم، ويذهب يحفرها ويطلع اللحم، ويطلع الماء الذي قد خبأه من الأمس، ويقول لهم: اشربوا، كرامة!! كرامة!! دجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت