وقد قرأت في كتاب [ وجاءوا يركضون .. مهلًا يا دعاة الضلالة ] للشيخ الفاضل أبو بكر جابر الجزائري حفظه الله يقول:
( قلت: سبحان الله ، كيف يصحّ هذا الأثروهو يناقض أكبر أصل من أصول الدين ، ألا وهو توحيد القصد والطلب ، إذ جاء فيه سؤال الرسول صلى الله عليه وسلم في قبره أن يستسقي لأمته.
ونظرًا لمنافاة هذا الأثر لأصول الدين ، اتصلت بمحدث المدينة وعالمها اليوم أبي عبدالباري الشيخ حماد الأنصاري ، فسألته ، فقال: على الخبير وقعت ، إنهذا الأثرقد تتبعته في مصادره ، ودرست سنده ، فوجدته باطلًا ، لا يقبل سندًا ولا متنًا ، وبيان ذلك:
1-أن في سنده الأعمش ، وهو معروف بالتدليس ، ولذلك فإن حديثه لا يُحتجُّ به ما لم يصرح بالسماع.
2-مالك الدار ، والذي عليه مدار هذا الأثر مجهول ، سكت عنه البخاري ، كما سكت عنه ابن أبي حاتم ، والقاعدة عند علماء الحديث أن من سَكَتَ عنه البخاري وابن أبي حاتم فهو مجهول غير معروف ، لقول ابن أبي حاتم في كتابه [ الجرح والتعديل ] : من سكتُّ عنه فإني لا أعرفه.
وقد سكت عن مالك الدار هذا.
3-سيف الضبيّ ، وهو الذي ذكر أن رجلًا أتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا ، وهو يعني بالرجل بلال بن الحارث رضي الله عنه ، سيف هذا كذاب متهم بالزندقة ، قال فيه ابن أبي حاتم: سيف متهم بالزندقة ، وأحاديثه منكرة.
وسند يقوم على مدلس ، ومجهول ، وكذاب متهم بالزندقة ، كيف يقبل أثر ورد به؟ هذا أولًا.
ثانيًا: كيف يقبل أثر يجيز سؤال الأموات ، وهو هدم لأعظم أصل من أصول الدين ، وهو التوحيد.
وثالثًا: أن هذا الأثر لا يعدو كونه رؤيا منامية ، والرؤى لا تثبت بها الشرائع والأحكام ، اللهم إلا أن تكون رؤيا الأنبياء ، لأنها من الوحي.