فالزنادقة الذين امتلأت قلوبهم بصديد الحقد على الإسلام ، والحنق على المسلمين ما كان باستطاعتهم صدهم عن دينهم بالقوة .. إذا لم يكن ذلك متيسرًا لهم .. فلجأوا إلى الدس ،والتغالي ، وبث الأباطيل والترهات .. بوضع الأحاديث والكذب على النبي صلى الله عليه وسلم إيهامًا للمسلمين وتضليلًا وتشكيكًا بدينهم الحق.
ولعل هذا الحديث من جملة تلك الأحاديث الموضوعة المصنوعة .. ففي متنه فضلًا عن سنده من الطامات ، كشفنا ما قدرنا الله على كشفه آنفًا على أن هذه الفقرة الأخيرة منه أخطر ما جاء فيه وهي:
فنودي من القبر:إنه غفر لك!!! أي أن النبي صلى الله عليه وسلم ناداه من قبره إنه غفر لك .. وذلك تحريضًا لكل من يقرأ هذا الحديث الموضوع من أهل الغفلة أن يصدقه ويفعل ما فعله الأعرابي لينال البشرى بمغفرة الذنب كما نالها الأعرابي.
فتفشى بين أغرار المسلمين هذه الأكاذيب وعلى توالي الأيام يحتج به كحقائق لا ينازع فيها .. وهذا ما حصل بالفعل .. فقد جاء بهذا الحديث وأمثاله .. لا أغرار المسلمين فحسب ؛ بل وعقلاؤهم وخاصة أهل العلم فيهم مع الأسف الشديد ، اللهم إلا من رحم ربك الذين يجددون للناس أمر دينهم ، ويعصمهم الله من الزلل ، فينصر بهم دينهم ، ويحفظ بهم ما أنزل من البينات فيردون الأباطيل ويكشفون الخفايا والأعصبة عن الأبصار والبصائر ، ولا يخلو أي عصر منهم والحمد لله.
إن هذه الخاتمة من هذا الحديث ، أراد بها واضعوه أن يدخلوا في روع المسلمين:
1-أن رسول الله حي في قبره ويسمع كلام من يكلمه ، ويجيبهم بكلام مسموع من القبر.
2-تكذيب ما جاء في القرآن الذي ثبت أن الأموات لا يسمعون ولا يجيبون .
3-التألي على الله بأنه غفر ذنبه مع أن هذا من المغيبات التي لا يعلمها إلا الله.
على أن هذه الأمور غير خافية المقاصد ؛ بل هي ظاهرة بينه ، ولا تنطلي إلا على الذين سلموا قيادهم للباطل ، وأننا نرد عليهم بما يلي: