أقول: ما هو القدر؟ حيث إن المطالبة بالتعدّديّة والدعوة إلى التسامح الديني والمذهبي لا يمكن أن يكون بلا حدود ولا ضوابط يقتضيها الشرع والعقل. وهذا مما يتفق عليه العقلاء، ولا تخالف فيه الأنظمة التي تعد نفسها دول الحرية والتسامح.
إذن فالمطالبة بقدر تلك التعدّديّة، وما هو المقصود بها، وما هي حدودها المقبولة، ومتى تكون مرفوضة؟ كل ذلك هو الذي يجب أن يدرس ويطرح، قبل تلك الدعوة الجوفاء إلى مطلق التعدّديّة.
فمثلًا: قد يقال في هذا السياق: التعدّديّة المطلوبة هي التعدّديّة الدينية الموجودة في الغرب.
والذي يستبعد هذا الحل هو أن التعدّديّة الغربية لن تكون مقبولة عند المسلم الذي يرى في نصوص الدين ما يعارض هذا النوع من التعدّديّة، كما أن محاولة تطبيق تلك التعدّديّة بكل حذافيرها لا يمكن أن يتم إلا بعد أن تطبق التعدّديّة السياسية أيضًا؛ لأن نظام الحكم كله يجب أن يكون مستعدًا لكل التغييرات التي تقتضيها التعدّديّة الغربية، وذلك ينبثق من دستور للدولة شامل لجميع شؤونها.
ثم إن المسلم في الغرب يُعاني من تناقض الحياة الغربية وحريتها مع مبادئه وعقائده وحريته، بل مع أبسط حقوقه (كالحجاب في فرنسا) . فكيف سيكون في تطبيق تلك التعدّديّة تطبيق لمبادئ الحرية التي يريدها المسلم؟ وكيف سيسعى إلى تحقيقها في البلاد الإسلامية؟! هل سيرضى المسلمون أن يعيشوا حياة الاغتراب (كالتي يعيشونها في الغرب) في أوطانهم الإسلامية أيضًا؟!