فهرس الكتاب

الصفحة 24997 من 26727

والمغالطة الأخرى للكاتبة: هي أنها صوّرت انتشار الدعوة السلفية في الحجاز بأنه اضمحلال لسلطة الحجاز الدينية لصالح سلطة نجد!

فهل هذا الطرح طرح علمي؟! وهل يمكن أن يكون لمثل هذا الطرح ثمارٌ طيبة؟! أم أنه سيكون داعيًا لإثارة النعرات الجاهلية.

والعجيب في هذا الطرح هو المصادرة والتحكم بغير دليل ولا شبهة دليل الذي بني عليه: فنجْدٌ عند الكاتبة تمثل الدعوة السلفية، والحجاز عندها تمثل الدعوة المناهضة لها، وهي التصوف. هكذا سمحت الكاتبة لنفسها أن تقسِّم المناطق حسب رغبتها، أو حسب فهمها.

إن عدّ منطقة ما ممثلة لمذهب معين، لمجرد أن ذلك المذهب كان منتشرًا فيها خلال فترة تاريخية معيّنة = تصرف غير علمي؛ لأنه يتناقض مع نفسه. حيث إن الحجاز مثلًا قد مرّت في تاريخها بمراحل مختلفة، انتشرت فيها خلالها مذاهب متعددة: من المذهب السني، إلى الزيدي، إلى الصوفي؛ فما الذي جعل الحجاز ممثّلة للمذهب الصوفي خاصة، دون غيره من المذاهب . إن كان ذلك بناءً على الواقع الذي فرض نفسه، فلم لا ترضى الكاتبة بالواقع الحالي. وإن كان غير ذلك، ولن يكون إلا المصادرة على الرأي، فهو أمر مرفوض.

وكذلك منطقة نجد، قد مرّت بمراحل مختلفة في تاريخها؛ فلم تكن الدعوة السلفية دعوة نجديّة يوم دعا إليها شيخ الإسلام ابن تيمية في بلاد الشام ومصر وغيرها من بلاد العالم الإسلامي.

والحق الذي لا مرية فيه: أن الحجاز ونجدًا والأرض كلها لله وحده، يورثها من يشاء من عباده.

والحق الذي لا مرية فيه: أن الحجاز تمثل الإسلام الصافي؛ لأنها مهبط الوحي، ودولة الإسلام الأولى، وإليها يأرز الإيمان في آخر الزمان. فكل رجوع إلى الإسلام الصافي في الحجاز، وكل نصرة لسنة النبي المكي -صلى الله عليه وسلم- = هي انتصار لسلطة الحجاز أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت