فهرس الكتاب

الصفحة 25049 من 26727

وإن كان مرادكم بالتصوف الذي حثَّ عليه هؤلاء الأئمة هو التوسل بالصالحين، ودعاؤهم فهذا من أعظم الكذب والافتراء عليهم، وكيف يستجيز عاقل قرأ سيرهم أن ينسب ذلك لهم، وإليك بعضًا مما نقل بعض هؤلاء الأئمة أنفسهم في هذا المقام الخطير، ومن لم أجد نقلًا عنه، نقلت عن بعض أتباعه الذين قرروا ما قاله أئمتهم رحمهم الله جميعًا.

أما فيما يتصل بمذهب الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -، فيقول العلامة محمد بن سلطان المعصومي - رضي الله عنه - وهو من علماء الحنفية - في كتابه (حكم الله الواحد الصمد في حكم الطالب من الميت المدد، ص:(315) ضمن مجموعة رسائل، بعد أن ذكر ما يقع فيه بعض الجهال من الاستغاثة بالأولياء والصالحين: (يا أيها المسلم العاقل الصحيح الإسلام، تدبر وتفكر، هل ثبت أن أحدًا من الصحابة - رضي الله عنهم - نادى النبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته أو بعد مماته من بعيد واستغاث به؟ ولم يثبت عن أحد منهم أنه فعل مثل ذلك! بل قد ورد المنع من ذلك، كما سأذكره - إن شاء الله تعالى - إلى أن قال: وها أنا أذكر من نصوص المذهب الحنفي - من الكتب المعتبرة والفتاوى المشهورة - ففي شرح القدوري:"إن من يدعو غائبًا أو ميتًا عند غير القبور، وقال يا سيدي فلان ادع الله تعالى في حاجتي فلانة زاعمًا أنه يعلم الغيب، ويسمع كلامه في كل زمان ومكان، ويشفع له في كل حين وأوان، فهذا شرك صريح، فإن علم الغيب من الصفات المختصة بالله تعالى، وكذا إن قال عند قبر نبي أو صالح: يا سيدي فلان اشف مرضي، واكشف عني كربتي، وغير ذلك، فهو شرك جلي، إذ نداء غير الله طالبًا بذلك دفع شر أو جلب نفع فيما لا يقدر عليه الغير دعاء، والدعاء عبادة، وعبادة غير الله شرك) ... (ثم نقل المعصومي عدة نقولات عن أئمة الحنفية مما يدل على هذا المعنى) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت