ولقد ظل الإسلام بهذه الصورة العظيمة المتفردة ، حتى هبت عليه رياح التغيير بعد اتساع الفتوحات الإسلامية ، وازدياد الرخاء ، وحدوث الانغماس في الترف الحضاري ، فقام نفر من المخلصين الزهاد بحمل لواء الدعوة إلى العودة إلى خشونة الحياة ، آملًا في استمرار النمط الأول للحياة ، وانطلق نفر من هؤلاء الزهاد في اتجاه آخر هو اتجاه التصوف ، ولم يكن هذا الاتجاه في بداياته الأولى يريد غير صلاح المسلمين بتربية النفوس على مقتضى العقيدة .
ولكن فشو الجهل ، واستمراء التعيم ، وظهور الفتن ، واندساس الحاقدين ، وظهور النفعيين المرتزقين باسم الدين ، بل وظهور أعداء الإسلام ، أوجد مدرسة جديدة مارقة عن العقيدة هي مدرسة الصوفية الجديدة التي اتبعت فكر المجوس ، وأولت القرآن ، وأتت بفكر باطني مدمر ، وحرفت الكلم عن مواضعه ، وبدأت تنتشر كالسم في جسد الأمة الإسلامية ، وكلما نأت عن الكتاب والسنة خطوة كلما سرى السم في جسد الأمة المسلمة خطوات وخطوات ، حتى أصبح العالم الإسلامي يموج الآن بكثير من الفرق الضالة التي تتشح بوشاح الصوفية الذي لم يكن جوهره سببًا من أسباب الانحراف . وحتى يقف الشباب المسلم على طبيعة التصوف فإننا نعرض فيما يلي للصوفية بصورة عامة .
التعريف: