وقد أوضحنا فيما تقدم ألا ملازمة بين الولاية وبين الأمور الخارقة للعادة وأنها قد تظهر على أيدي غير الصالحين، وبقي أن نعرف حقيقة تلك الأمور، فهي تنقسم إلى قسمين من حيث الحقيقة والكنه:
1-قسم يجريه الرب سبحانه على أيديهم استدراجًا يستدرجهم بها ليزدادوا إثمًا على إثمهم عقوبة لهم على جريمتهم جريمة عبادة الشيطان وطاعته واتخاذه وليًا من دون الله، يستدرجهم من حيث لا يعلمون ويملي لهم ومن يراها أنها من الكرامات فهو إما جاهل أو متجاهل مغالط لحاجة في نفسه.
2-القسم الثاني: ما يجري على أيدي بعضهم من قبيل السحر، وقد أثبتت التجربة أن كثيرًا من الدجالين مهرة في السحر فكثيرًا ما يسحرون أعين الناس فيقوم أحدهم بأعمال غريبة ومثيرة وخارجه على المعتاد والقانون المتبع في حياة الناس مثل أن يلقي بنفسه في النار ثم يخرج منها قبل أن تحرقه أو تصيبه بأي أذى في جسمه، ومثل أن يتناول جمرة فيأكلها كما يأكل ثمرة حلوة والناس ينظرون إليه فيندهشون، أو يمشي على خط دقيق ممدود بين عمودين مثلًا وغير ذلك من الأعمال التي يعرفها في كل من يعرف القوم، وهو في واقع الأمر لم يعمل شيئًا من تلك الأعمال؛ بل كان على حالته العادية، إلا أنه سحر أعين الحاضرين فيخيل إليهم من سحره أنه يفعل شيئًا وأنه يطير أو يذبح نفسه أو يذبح ولده وكل ذلك لم يقع ولا بعضه.