فهرس الكتاب

الصفحة 25179 من 26727

انقسم الناس في مسألة كرامات أولياء الرحمن إلى قسمين: ناف ومثبت، وعرفت المعتزلة من بين الطوائف المنتسبة إلى الإسلام بنفي كرامات الأولياء بدعوى أن إثباتها يوقع في لبس إذ تلتبس الكرامة بمعجزة الأنبياء، وليس لديهم أي دليل أو شبه دليل سوى هذه الدعوى وهي دعوى كما ترى لا تنهض لمقاومة النصوص الصريحة التي سيأتي ذكرها إن شاء الله. وقد ناقشهم كثير من أئمة الهدى الذين عرفوا بمناضلة أهل البدع والهوى، وفي مقدمتهم الإمام ابن تيمية في كتابه"الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان"وكتاب (النبوات) . كما ناقشهم الإمام الشوكاني في بعض رسائله مثل رسالته التي سماها"بحث في الاستدلال على ثبوت كرامات الأولياء"ومن أراد الاطلاع على شبههم ودحضها فليراجع تلك المراجع.

موقف أهل السنة من كرامات الأولياء

أما أهل السنة فقد أجمعوا على إثبات كرامات الأولياء اعتمادًا على النصوص التي سنذكرها الآن إن شاء الله، وفي الإمكان سرد كلامهم والوقائع التي ذكروها ولكني أرى الاكتفاء بما جاء في كتاب ربنا الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وقد نضيف إلى آيات الكتاب ما صح عنه عليه الصلاة والسلام في السنة المطهرة فنكتفي بذلك لأن فيها الغنية لمستغن، وقد قص الله علينا في كتابه العزيز عن صالحي المؤمنين الذين لم يكونوا أنبياء وكراماتهم المتنوعة، فلنستمع إلى هذا النموذج من كراماتهم:

أ - قصة أولئك الفتية الذين آمنوا بربهم وثبتوا على إيمانهم وسط تلك البيئة الكافرة بعيدين عن المداهنة وقد قص القرآن علينا قصتهم البطولية إذ يقول الله عز وجل: {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبًا} إلى أن قال وهو يصفهم بالإيمان والهدى والثبات: {نحن نقص عليك نبأهم إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى، وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض لن ندعو من دونه إلهًا لقد قلنا إذًا شططًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت