ويستطرد د. جميل غازي قائلًا: إن الصوفية لم يكتفوا بالخروج على سنة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، بل إن عقائدهم تتصادم أساسًا مع جوهر الإسلام.. فالصوفية يقولون بوحدة الوجود، ويرون أن الوجود حقيقة واحدة لا فرق في نظرهم بين الحق والخلق، وهو قول مضاد للإسلام وعقائده.
ولعل فضيلته قد لمح في نظرتنا غير قليل من الشك والدهشة.. فيقوم إلى مكتبته الحافلة ويعود منها بمجموعة مجلدات ويقول: هذه مجموعة من كتب أئمة الصوفية وشيوخها، تعالوا بنا لنتعرف على ما احتوته من أفكار حتى لا يقال أنني أشوه الحقائق، أو أحرف الكلم عن مواضعه، وتعالوا نقرأ ما يقوله (ابن عربي) شيخ الصوفية الأكبر في كتاب"الفتوحات المكية).. هاهو يعبر عن اعتقاده بوحدة الوجود بقوله:"سبحان من خلق الأشياء وهو عينها"."
وأضاف قائلًا: ولما كان الله في نظر (ابن عربي) هو المخلوقات والمخلوقات هي الله فحينئذ تكون العبادة عنده متبادلة.. ويعبر عن ذلك بقوله:
"فيحمدني وأحمده .... *** ويعبدني وأعبده"...
ثم يذهب شيخ الصوفية الأكبر بعد هذا إلى القول بوحدة الأديان، لا فرق لديه بين سماويها، وغير سماويها فيقول في ذلك:
وقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي *** إذا لم يكن ديني إلى دينه داني
فأصبح قلبي قابلًا كل حالة *** فمرعى لغزلان ودير لرهبان
وبيت لأوثان وكعبة طائف *** وألواح توراة ومصحف قرآن
ويعلق فضيلته على ذلك بقوله: هكذا حارب شيخ الصوفية الأكبر عقيدة التوحيد الإسلامية بنظرية الوحدة التي قال بها واعتنقها وفتن معه بها أناس كثيرون.
ثم يواصل فضيلته عرض نماذج أخرى من أفكار أئمة الصوفية فيقول: إن"الجيلي"وهو من كبار مشايخ الصوفية - يعلن في صراحة أو وقاحة - أنه إله الكون الأعظم فيقول في كتاب"الإنسان الكامل 1/22":
لي الملك في الدارين لم أر فيهما *** سواي فأرجو فضله أو فأخشاه
وقد حزت أنواع الكمال، وأنني *** جمال جلال الكل، ما أنا إلا هو
إلى أن يقول: