وذكر علي حرازم عن أحمد بن محمد التجاني في سياق الكلام على المفاضلة بين تلاوة القرآن والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: ( أن تلاوة القرآن أفضل من حيث إنه كلام الله ومن حيث ما دل عليه من العلوم والمعارف والآداب.. ) ثم قال ما نصه: إن هاتين الحيثيتين لا يبلغ فضل القرآن فيهما إلا عارف بالله قد انكشفت له بحار الحقائق فهو أبدًا يسبح في لججها، فصاحب هذه المرتبة هو الذي يكون القرآن في حقه أفضل من جميع الأذكار والكلام لحوز الفضيلتين؛ لكونه يسمعه من الذات المقدسة سماعًا صريحًا لا في كل وقت وإنما ذلك في استغراقه وفنائه في الله تعالى.
والمرتبة الثانية في القرآن دون هذه: وهي من عرف معاني القرآن ظاهرًا وألقى سمعه عند تلاوته كأنه يسمعه من الله يقصه عليه، ويتلوه عليه مع وفائه بالحدود فهذا أيضًا لاحق بالمرتبة الأولى إلا أنه دونها.
والمرتبة الثالثة: رجل لا يعلم شيئًا من معانية ليس إلا سرد حروفه ولا يعلم ما تدل عليه من العلوم والمعارف، فهذا إن كان مهتديًا كسائر الأعاجم الذين لا يعلمون معاني العربية إلا أنه يعتقد أنه كلام الله ويلقي سمعه عند تلاوته معتقدًا أنه الله يتلو عليه تلاوة لا يعلم معناها، فهذا لاحق في الفضل بالمرتبتين إلا أنه منحط عنهما بكثير كثير.