2-أن ثمانية من أئمة الحديث المصنفين اهتموا بهذا الحديث فأخرجوه في كتبهم مما يؤكد اهتمامهم به وفهمهم لمدلوله. ومع ذلك لم يبوب له أحد منهم بقوله مثلًا:باب في إمكان رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة، ولو فهموا منه ذلك لبوبوا به أو بعضهم على الأقل؛ لأنه أعظم من كل ما ترجموا به تلك الأبواب.
3-أن المواضع التي أخرجوا فيها هذا الحديث بلغ (44) موضعًا، ومع كثرة هذه المواضع لم يرد في أي موضع لفظ"فسيراني في اليقظة"بالجزم إلا في إحدى روايات البخاري عن أبي هريرة.
أما بقية الروايات فألفاظها:"فقد رآني"أو"فقد رأى الحق"أو"فكأنما رآني في اليقظة"أو"فسيراني في اليقظة أو فكأنما رآني في اليقظة"بالشك.
وبالنظر في ألفاظ الحديث ورواياته نجد ملاحظات على لفظ"فسيراني في اليقظة"لا ريب أنها تقلل من قيمة الاستدلال بها وهذه الملاحظات هي:
أولًا: أن البخاري أخرج الحديث في ستة مواضع من صحيحه:ثلاثة منها من حديث أبي هريرة، وليس فيها لفظ:"فسيراني في اليقظة"إلا في موضع واحد.
ثانيًا: أن كلا من مسلم (حديث رقم 2266) ، وأبي داود (حديث رقم 5023) ، و أحمد (5/306) ، أخرجوا الحديث بإسناد البخاري الذي فيه اللفظ المذكور بلفظ"فسيراني في اليقظة. أو لكأنما رآني في اليقظة"وهذا الشك من الراوي يدل على أن المحفوظ إنما هو لفظ"فكأنما رآني"أو"فقد رآني"لأن كلا منهما ورد في روايات كثيرة بالجزم وليس فيها شيء شك فيه الراوي.
وعند الترجيح ينبغي تقديم رواية الجزم على رواية الشك.