فهرس الكتاب

الصفحة 25640 من 26727

الرابع: أن هذا القياس مخالف لأصل شرعي، وهو طلب النبي صلى الله عليه وسلم السهولة والرفق والتيسير وعدم التشديد، فزيادة وظيفة لم تشرع تظهر ويعمل بها دائمًا في مواطن السنن، هي تشديد بلا شك، فليس قصد عمر بن عبد العزيز بهذا الكلام -على فرض ثبوته عنه- فتح السبيل إلى إحداث البدع"."

وقال العلامة قاسم بن عيسى بن ناجي المالكي في (شرح رسالة القيرواني) في معنى:"تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور"، قال:"معناه: ما أحدثوا من الفجور مما ليس فيه نص"، وقال:"قال التقي السبكي في الكتاب الذي ألفه في شأن رافضي جاهر بلعنة أبي بكر الصديق، وقال فيه: عدو الله، فقتله القاضي المالكي، قال في هذه الكلمة بعدما عزاها إلى مالك بن أنس بلفظ:"يحدث للناس أحكام بقدر ما يحدثون من الفجور":"

"لا نقول: إن الأحكام تتغير بتغير الزمان، بل باختلاف الصورة الحادثة، فإذا حدثت صورة على صفة خاصة علينا أن ننظر فيها، فقد يكون مجموعها يقتضي الشرع له حكمًا، على هذا حمل التقي السبكي هذه الكلمة، وذكر أنها منطبقة على قضية الرافضي؛ لكون صورتها مجموعة من إظهار سب الصديق في ملأ من الناس، ومجاهرته وإصراره عليه، وإعلاء البدعة وغمض السنة، ونقل السيوطي هذا التأويل عن السبكي في (الحاوي) ."

ومن هذه النقول يعلم أن عمر بن عبد العزيز لم يقصد بهذه الكلمة فتح أي باب يناقض الشريعة، وكيف ينسب إلى عمر بن عبد العزيز فتح باب الابتداع في الدين، وهو الذي يقول حينما بايعه الناس بعدما صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه:"يا أيها الناس! إنه ليس بعد نبيكم نبي، ولا بعد كتابكم كتاب، ولا بعد سنتكم سنة، ولا بعد أمتكم أمة، ألا وإن الحلال ما أحله الله في كتابه على لسان نبيه حلال إلى يوم القيامة، ألا وإن الحرام ما حرم الله في كتابه على لسان نبيه حرام إلى يوم القيامة، ألا وإني لست بمبتدع ولكني متبع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت