فهرس الكتاب

الصفحة 25647 من 26727

وأما القسم الثاني من عمل المولد: وهو المحتوي على المحرمات، فهذا قد منعه العلماء وبسطوا القول فيه، وإليك بعض عباراتهم في ذلك:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في فتوى له:"فأما الاجتماع في عمل المولد على غناء ورقص ونحو ذلك واتخاذه عبادة، فلا يرتاب أحد من أهل العلم والإيمان في أن هذا من المنكرات التي ينهى عنها، ولا يستحب ذلك إلا جاهل أو زنديق".

وقال الفاكهاني في رسالته في المولد:"الثاني -أي: من نوعي عمل المولد- أن تدخله الجناية، وتقوى به العناية، حتى يعطي أحدهم الشيء ونفسه تتبعه، وقلبه يؤلمه ويوجعه؛ لما يجد من ألم الحيف، وقد قال العلماء رحمهم الله تعالى: أخذ المال بالحياء كأخذه بالسيف، لا سيما إن انضاف إلى ذلك شيء من الغناء مع البطون الملأى بآلات الباطل، من الدفوف والشبابات، واجتماع الرجال مع الشباب المرد والنساء الفاتنات، إما مختلطات بهم أو مشرفات، ويرقصن بالتثني والانعطاف، والاستغراق في اللهو ونسيان يوم المخاف، وكذا النساء إذا اجتمعن على انفرادهن رافعات أصواتهن بالتهنيك والتطريب في الإنشاد، والخروج في التلاوة والذكر عن المشروع والأمر المعتاد، غافلات عن قوله تعالى: (( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ) )]الفجر:14[."

وهذا الذي لا يختلف في تحريمه اثنان، ولا يستحسنه ذوو المروءة الفتيان، وإنما يَحِلُّ ذلك بنفوس موتى القلوب، وغير المستقلين من الآثام والذنوب، وأزيدك أنهم يرونه من العبادات، لا من الأمور المنكرات المحرمات، فإنا لله وإنا إليه راجعون! بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ. ولله در شيخنا القشيري حيث يقول فيما أجازناه:

قد عرف المنكر واستنكر الـ ـمعروف في أيامنا الصعبة

وصار أهل العلم في وهدةٍ وصار أهل الجهل في رتبة

حادوا عن الحق فما للذي ساروا به فيما مضى نسبة

فقلت للأبرار أهل التقى والدين لما اشتدتِ الكربة

لا تنكروا أحوالكم قد أتت نوبتكم في زمن الغربة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت