فهرس الكتاب
وشروطه من باب تكثير المقدمات من غير حاجة، وهو كذب ظاهر فإن الصحابة والتابعين وأئمة الفقه والنحو والتفسير لم يطرحوا مثل هذه الشروط التعجيزية لقبول النصوص السمعية.
والذين {بالآخرة هم يوقنون} إنما استفادوا اليقين من الأدلة اللفظية فإن عقولهم لا تعرف شيئًا عن تفاصيل الآخرة ولا تهتدي إليه وهو ما اعترف المتكلمون به وصرحوا بأن أمور الآخرة والمعاد لا مدخل للعقل فيها.
لقد كان الرازي متفلسفًا يأخذ من قواعد الفلاسفة ويصبها في قالب المذهب الأشعري وكانت له شروح كتب الفلاسفة أهمها (شرح ابن سينا) و (المباحث الشرقية) وفي هذا الأخير 1/382-383 يوجه اللوم على من يشوه صورة الفلاسفة ولا يؤول كلامهم على أحسن المحامل! ولذا وصفه السنوسي في الكبرى بأنه مولعًا بآراء الفلاسفة [راجع شرح السنوسية الكبرى ص41] .
غير أن الرازي قلَّتْ ثقته بالعقل الإنساني وأدرك عجزه فأوصى وصية تدل على أنه حسن اعتقاده فقال قبل موته:"لقد تأملت الكتب الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تروي غليلًا .." [راجع فتح الباري 13/350 وإتحاف السادة المتقين للزبيدي 1/174]
ونجد عن السبكي تفاصيل هذه الوصية [راجع طبقات الشافعية 5/33] وفيها يظهر الندم على تعاطي علم الكلام عندما كان أشعريًا، ولم تكن توبته من الاعتزال .. فهل يجوز أن يظل بعض الناس مُصِرَّين على الاقتداء به في أصل الدين؟! متجاهلين وصيته؟!
وقد أبدى قلة ثقته بالعقل أثناء استعراض أقوال المعتزلة والأشاعرة حول مسألة التحسين والتقبيح العقليين قائلًا:"وأعلم أن هذه المذاهب ظهر في كل واحد منها من المدائح والقبائح، فعند هذا قال أصحاب الحيرة والدهشة:إن هذه الدلائل ما بلغت في الوضوح والقوة إلى حيث تزيل الشك وتملأ بقوتها ونورها: العقل. بل كل واحد منها يتوجه فيه نوع غموض" [راجع المطالب العالية 4/426]
وقد نظم بعض الأبيات في وصف حال أهل الكلام بعد أن تاب: