ويجيب فضيلته بقوله: لأن علم الصوفية يعتمد أصلًا على الادعاء بالكشف بدلًا من الدليل الشرعي الذي يستند إلى الكتاب والسنة.. وعن طريق هذا الادعاء بالكشف فإنهم يشككون في مصادر الشرع بل وينكرون بعض أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم الثابتة في دواوين السنة، ويؤولون البعض الآخر وفقًا لأهوائهم، وحجتهم في ذلك غاية في الافتراء على الله ورسوله.. إنهم يدعون أنهم يرون رسول الله صلى الله عليه وسلم جهارًا، ويتلقون منه ما يعينهم على تأويل الأحاديث أو التمييز بين الصحيح منها والضعيف واسمعوا ماذا يقول ابن عربي شيخ الصوفية الأكبر في كتاب الفتوحات المكية.."ورب حديث يكون صحيحًا عن طريق رواته حصل لهذا الكاشف الذي عاين هذا المظهر فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الحديث فأنكره وقال له: لم أقله ولا حكمت به فيعلم ضعفه فيترك العمل به على بينة من ربه، وإن كان قد عمل به أهل النقل لصحة طريقه وهو في نفس الأمر ليس كذلك".. بل إن ابن عربي هذا يذهب في افترائه على الله ورسوله إلى أبعد من ذلك فينسب كلامه إلى أنه وحي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول في أول كتابه (فصوص الحكم) :"أما بعد فإني رأيت رسول الله في مبشرة (رؤيا صادقة) وبيده كتاب فقال لي: هذا كتاب فصوص الحكم خذه واخرج به إلى ناس ينتفعون به، فقلت: السمع والطاعة لله ولرسوله وأولي الأمر منا كما أمرنا، فحققت الأمنية، وأخلصت النية إلى إبراز هذا الكتاب كما حدده لي رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير زيادة ولا نقصان.. فمن الله فاسمعوا وإلى الله فارجعوا...".
ثم يعقب د. جميل غازي على ذلك بقوله: هذا باب فتحه الصوفية للتشكيك في العلوم الإسلامية جميعها ولإتاحة الفرصة لكي يضع الصوفية ما يشاءون وينسبونه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بحجة الكشف !