فهرس الكتاب

الصفحة 26066 من 26727

ثمّ سجّل ابن عابدين في رسالته (ص/8) ، مقطعًا آخر من كلام عبد الوهّاب السوسي، جاء فيه بالاختصار: أنّ عبد الوهّاب استشعر أنه سيصبح هدفًا للأغراضِ على استشهاده بمن هو عدوٌّ لنفسِ الشخص الذي يعاديه، فعابه ابن عابدين بمثل هذا الاستشهاد وبحججٍ أخرى يدلّ كلامه على سعة علمه وكمال معرفته بطرق الاستدلالِ، على الرغم من غفلته عن واقع عصره. إلاّ أنّه نقل شيئًا من كلام ابن حجر الهيتمي الذي تدلّ ألفاظه على انتصاره للصوفية وتساهُلِهِ مع الباطنيةِ على طريقة ابن عابدين، ممّا يسبّب ذلك عدم الثقة برأيهما. ويُستَغرَبُ من مثلهما هذا الموقف.

ثمّ ينهال ابن عابدين على هذا الطاعن في الشيخ خالد بالتكذيب المتواصل، مستدلاًّ بآياتٍ كريماتٍ عدّةٍ، ويرميه بالحسدِ والافتراء والزور، كما يحاول إبراءَ ساحة الشيخ خالد من الكفر والزّندقةِ بدلائلَ منقولةٍ من كُتُبِ الرّجالِ كابن حجر الهيتمي وابن شحنة... ويعزّزها بطائفةٍ من الأخبار والأشعار.

ثمّ بعد كلّ هذه المقدّمات والتعليلات، والحُكْمٍ على عبد الوهّاب، والإجابةِ على سؤالٍ مفروض بأنّ »القاعدةَ الّتي عليها التّعويل بين أهل التفريع والتأصيل: أنّ الجرح مقدّمٌ على التعديل«.

سلك ابنُ عابدين نفسُهُ خلاف هذه القاعدةِ بحجة:»أنَّ هذه في غير مَن اشتهرت عدالته وظهرت ديانته، وفي غير مَن عُلِمَ أنّ التّكلُّمَ فيه ناشئٌ عن عداوةٍ... إلخ«. (ص/12)

ثمّ انتقل ابنُ عابدين بعد ذلك إلى شرح أمورٍ متعلّقةٍ بموضوع الطعن فقال: »ولنشرح لك هذا المقالَ تتميمًا للمرام في أربعةِ فصولٍ«. (ض/14)

»الفصل الأوّل: في بيان حقيقة الكرامة«

»الفصل الثاني: في بيان حقيقة الجنّ والفرق بينهم وبين الشياطين، وجواز رؤيتهم والاجتماع بهم«

»الفصل الثالث: في بيان السحر وأقسامه وأحكامه...«

»الفصل الرابع: في بيان دعوى علم الغيب إلى آخره...إلخ«

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت