فهرس الكتاب

الصفحة 26074 من 26727

مات خالدٌ عام 1826 للميلاد وهو نَادِمٌ على ما جاء به من البدع، وألفاظه شاهدة على هذه الندامة إذ يردّد الآية الكريمة {يَا حَسْررَتىَ عَلىَ مَا فَرَّطْتُ فيِ جَنْبِ اللهِ...} (1) قُبيلَ أن يلفظ أنفاسَه الأخيرةَ. ولعلّ مَن يقول معترضًا أن كلَّ مؤمن يحظى من الصحوة الإيمانيةِ ، لا بدّ وأن يُكثر من الاستغفارِ وأن يُظهِرَ الندامةَ وهو على الرمق الأخير. هذا كلام صحيح لا شكّ فيه. ولكنه لا يصلح أن يُحتَجَّ به لإبراء ساحةِ خالد. لأنّه بالذّات يعترف في وصيته بسلبياتٍ صدرت منه على سبيل الإيجاز وهو مضطرٌّ للاختصارِ آنئذٍ حتمًا في تلك الظروف الخطيرة التي حلّت به إذ كان قد أصابه الطاعون، والله سبحانه أعلم به أنه لو كان على كمال الصحّةِ لربما اعترف بأضعافِ ذلك. وهذه كلماته الأخيرة: »لا تزيدوا التكايا عما في عهدي. ومن أراد الإحداث فليعمّر جامع العدّاس«. (2) فقولوا بالله، أيُّ شيخٍ من شيوخ الطرق الصوفيةِ أوصى حتّى الآن بمثل هذا الأمر، ونهى أصحابه عن أن يزيدوا في عدد التكايا؟! هذا أمرٌ لا يستقيم مع المنطق السليم. إذ أنّ النهيّ عن إقامة التكايا معناه النهي عن ممارسة طقوس الصوفيةِ. وهذا قد صدر عن خالد البغدادي بصراحةٍ بالغةٍ من خلال كلماته المنقولة آنفًا. والله تعالى غنيٌّ عن عذابه وعذابنا، كما نَتَمَنَّى أن يشملنا جميعًا غُفْرَانُهُ، إلاَّ أنَّ تأثيرَ هذا الرجل لا يزال يوجّه ملايين الناس في ازدياد التكايا، وإسرَارِهِمْ على بِدَعِهِ، فضلًا عن الاضطهاد الذي يمارسه أنصارُ طريقتِهِ ضد المؤمنين الحنفاءِ في تركيا اليوم.

(1) سورة الزمر/56.

(2) راجع ترجمته بالتفصيل في كتاب"علماء دمشق وأعيانها في قرن الثالث عشر الهجري للمؤلّفَين: محمّد مطيع الحافظ ونزار أباظه، الجزء الأول ص/ 311. دار الفكر-دمشق."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت