فهرس الكتاب

الصفحة 26254 من 26727

يقول:'' ومنهم صنف مِن الروحانية زعموا أنَّ حُبَّ الله يغلب على قلوبهم، وأهوائهم، وإرادتهم حتى يكون حبُّه أغلب الأشياء عليهم؛ فإذا كان كذلك عندهم: كانوا عنده بهذه المنزلة، وقعت عليهم الخُلة مِن الله فجعل لهم السرقة، والزنا، وشرب الخمر، والفواحش كلها على وجه الخُلة التي بينهم وبين الله لا على وجه الحلال -يعني: تحل لهم على وجه أنَّهم أخلاء لله، وسيأتي على هذا نقولٌ كثيرةٌ وشواهد تدل على ذلك عند الصوفية - كما يحل للخليل الأخذ مِن مال خليله بغير إذنه، ومنهم: رباح وكُليب ، كانا يقولان بهذه المقالة ويدْعُوَان إليها '' وهؤلاء أيضًا ممن ذُكر أنَّهم مِن أئمَّة التصوف القدامى.

يقول: '' ومنهم صنفٌ مِن الروحانية زعموا أنَّه ينبغي للعباد أنْ يدخلوا في مضمار الميدان حتى يبلغوا إلى غاية السبقة، من تضمير أنفسهم-يعني: تجميعها- وحملها على المكروه، فإذا بلغت تلك الغاية؛ أعطى نفسَه كلَّ ما تشتهي وتتمنى، وإنَّ أكْلَ الطيبات كأكْل الأراذلة مِن الأطعمة، وكان الصبر والخبيث عنده بمنزلة، وكان العسل والخل عنده بمنزلة! فإذا كان كذلك؛ فقد بلغ غاية السبقة، وسقط عنه تضمير الميدان، وأتْبع نفسه ما اشتهت، منهم ابن حيان كان يقول هذه المقالة ''.

ويقول رحمه الله: '' ومنهم صنف يقولون: إنَّ ترك الدنيا إشغال للقلوب، وتعظيم للدنيا، ومحبة لها، ولمَّا عظُمت الدنيا عندهم: تركوا طيِّب طعامها، ولذيذ شرابها، ولين لباسها، وطيب رائحتها؛ فأشغلوا قلوبهم بالتعلق بتركها، وكان من إهانتها مُواتات الشهوات عند اعتراضها حتى لا يشتغل القلب بذكرها، ويعظم عنده ما ترك منها ''.

قال: '' ورباح وكليب كانا يقولان هذه المقالة ''.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت