فهرس الكتاب

الصفحة 26257 من 26727

تقسيم الإمام الرازي الصوفية

ونحن نتابع المسألة بتطور الزمن فلا نقف عند الأشعري ، وإنَّما -أيضًا- ننتقل إلى إمامٍ مِن المؤلِّفين في الفرق، وهو فخر الدين الرازي -وقد توفي سنة (606 هـ) ، ونحن نتابع المسألة بتطور الزمن- وهو مِن أكبر أئمَّة الأشاعرة ، يعني: الرجل ليس مِن أئمَّة أهل السنة والجماعة ، بل هو مِن أئمَّة الأشاعرة الذي ألَّف كتاب أساس التقديس ، وردَّ عليه شَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية في كتاب بيان تلبيس الجهمية ، فهو مِن أكبر الأشاعرة ، وأقواله عندهم مِن أهمِّ الأقوال، وسنذكر بعض كلامه في هؤلاء الصوفية ، ما كان فيه مدح، وما كان فيه ذم.

يقول: '' اعلم أنَّ أكثر مَن قصَّ فِرَق الأمَّة لم يذكر الصوفية ؛ وذلك خطأ؛ لأنَّ حاصل قول الصوفية: إنَّ الطريق إلى معرفة الله تعالى: هو التصفية، والتجرد مِن العلائق البدنيَّة، وهذا طريقٌ حسنٌ! وهم فِرقٌ.

الأولى: أصحاب العادات، وهم قومٌ منتهى أمرِهم وغايتهم: تزيين الظاهر كلبس الخرقة، وتسوية السجادة.

الثانية: أصحاب العبادات، وهم قومٌ يشتغلون بالزهد، والعبادة، مع ترك سائر الأشغال.

الثالثة: أصحاب الحقيقة، وهم قومٌ إذا فرغوا مِن أداء الفرائض لم يشتغلوا بنوافل العبادات؛ بل بالفكر وتجريد النَّفس عن العلائق الجسمانية -أي: كما قلنا عن جماعة بانتجل في أقوال البيروني - وهم يجتهدون ألا يخلو سرُّهم وبالهُم عن ذكر الله تعالى، وهؤلاء خير فرق الآدميين! '' -وهذا متعاطف معهم-.

'' الرابعة: النُّوريَّة، وهم طائفة يقولون: الحجاب حجابان: نوري، وناري، أمَّا النوري: فالاشتغال باكتساب الصفات المحمودة كالتوكل، والشوق، والتسليم، والمراقبة، والأُنس، والوحدة، والحالة.

أمَّا الناري فالاشتغال بالشهوة، والغضب، والحرص، والأمل؛ لأنَّ هذه الصفات: صفات نارية، كما أنَّ إبليس لما كان ناريًّا فلا جرم وقع في الحسد ''.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت