فهرس الكتاب

الصفحة 26262 من 26727

أقول: إن كتاب إغاثة اللهفان للإمام ابن القيم -رحمه الله- فصَّل هذه الأمور تفصيلًا مفيدًا، لكن آثرت أن لا أنقل عنه حتى لا يقال: إن هؤلاء لا يعرفون إلاَّ ابن تيمية ، أو ابن القيم ، فإن هذا قبل ابن القيم ، وابن تيمية ، وليس ممن له شهرة أنَّه حارب التصوف باسم أنَّه -كما يقولون-: سلفي، أو تيمي، أو وهَّابي؛ بل هو قبل أولئك جميعًا، ويكتب بموضوعيَّة، وينقل مِن مصادر كثيرة، وسوف أواصل كلامه لتنظروا بعض مصادره.

''يقول: فقد ذكر الفقيه موسى بن أحمد ذلك في الرسالة التي ردَّ بها عليهم، وبيَّن فيها فساد مذهبهم، فقال في بيت شعر أنشده فيهم:

يُكنُّون عن ربِّ السماء بزينب وليلي ولبنى والخيال الذي يسري

وتختلط الرجال بالنساء، والنساء بالرجال، ويتنادى الرجال والنساء، ويتصافحون، وإذا حصل فيهم الطرب وقت السماع من الأصوات الشجية، والآلات المطربة: طربوا، وصرخوا، وقاموا، وقفزوا، وداروا في الحلقة؛ فإذا دارت رءوسهم، واختلطت عقولهم من شدة الطرب، وكثرة القفز والدوران: وقعوا على الأرض مغشيًّا عليهم، ويسمُّون ذلك"الوجد"، أي: أنَّ ذلك مِن شدة ما يجدون مِن شدة المحبَّة، والشوق، قالوا: فأمَّا الخوف، والرجاء: فنحن لا نخاف من النَّار، ولا نرجو دخول الجنَّة؛ لأنَّهما ليست عندنا شيئًا؛ فلا نعبده خوفًا مِن النَّار، ولا طمعًا في الجنة!!''

أقول: احفظوا هذه الكلمة التي يقولها هذا الإمام لنجد شواهد عليها فيما بعد، وهي قولهم:"لا نعبده خوفًا مِن النَّار، ولا طمعًا في الجنة".

يقول: ''هذا مخالفٌ للكتاب، والسنَّة، والإجماع، ومجوِّزات العقول، ثمَّ إنَّهم يَحملون الأشياء كلها على الإباحة، فيقولون: كلُّ ما وقع في أيدينا مِن حلالٍ، أو حرامٍ: فهو حلالٌ لنا، ولا يبالون هل أكلوا مِن حلالٍ أو حرامٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت