وتأمل قول علي"وما رأيته هكذا قط"وهذا يبين أن الإمام قد اشتد في نكيره بعد هذه السنوات لما بان له من انغماس المحاسبي بالبدع!!وإضلاله لعدد ممن اغتر به!
الوقفة الثانية: أمره بالتحذير بشدة من حارث المحاسبي:
نقل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في كتابه [الاستقامة] من كتاب [ السنة ] للخلال الآتي:
"قال الخلال: فأخبرنا أبو بكر المروذي ، قال: جاءني كتاب من الثغر في أمر رجل تكلَّم بكلام ، وعرضته على أبي عبدالله فيه: لما خلق الله الحروف سجدت إلا الألف ، فغضب أبو عبدالله غضبًا شديدًا حتى قال: هذا كلام الزنادقة ، وَيْلَهُ هذا جهمي."
وكان في الكتاب الذي كتب به أن هذا الرجل قال: لو أن غلامًا من غلمان حارث -يعني المحاسبي- لخبَّر أهل طرطوس.
فقال أبو عبدالله: أشد ما ها هنا قوله: لو أن غلامًا من غلمان حارث لخبَّر أهل طرطوس ، ما البلية إلا حارث ، حذِّروا عنه أشد التحذير""
( ص 205-206)
قلتُ:
رحمك الله يا أبا عبدالله ، صدقت فما البلية إلا حارث وأمثال حارث من الصوفية أهل الخطرات والوساوس والكلام!!
وما ضل من ضلَّ إلا من حارث وأمثاله فحذروا منهم أشد التحذير.
الوقفة الثالثة: موقفه ممن أضله المحاسبي المغازلي أحد الصوفية:
قال أبو داود في مسائله للإمام أحمد:"ورأيت أحمد سلّم عليه رجل من أهل بغداد -قال أبو داود: بلغني أنّه أبو بكر المغازلي- ممن وقف فيما بلغني ، فقال له: أُغرب لا أرينّك تجيء إلى بابي -في كلام غليظ- ولم يرد عليه السلام ، وقال له: ما أحوجك أن يصنع بك ما صنع عمر بصَبيغ - أفهمني (عمر بصبيغ) بعض أصحابنا- فدخل بيته وردّ الباب"
( ص 355) برقم: 1707
قلتُ:
رحمك الله يا أبا عبدالله ، قوة في الحق ، وقوة في أخذه {يا يحيى خذ الكتب بقوة} ومن حاد عن الكتاب والسنة بزخارف الأقوال وباطل الاستدلال فليس له إلا الهجر!