الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
الله يعلم أن قلبي ـ وأنا أجمع هذه الأقوال في هذا العالم الجليل ـ ينبض بالحب لهذا الإمام ، ولساني يلهج له بالمغفرة ، وما دفعني إلى هذا إلا تبيين الحق بعد أن رأيت الميل والغلو في هذا الإمام ، فوجب علي تقديم العلم والمصلحة على الحب ، وأنا أسألك يا الله أن تغفر لي وللإمام الغزالي ، وأن تجمعني معه على حوض نبيك صلى الله عليه وسلم ، اللهم اغفر لي وله ، اللهم اغفر لي وله ، اللهم اغفر لي وله.
قال القاضي عياض اليحصبي المتوفى سنة (544هـ) : (( والشيخ أبو حامد ذو الأنباء الشنيعة، والتصانيف الفظيعة غلا في طريقة التصوف، وتجرد لنصر مذاهبهم، وصار داعيةً في ذلك، وألف فيه تواليفه المشهورة، أُخذ عليه فيها مواضع، وساءت به ظنون أمه ، والله أعلم بسره، ونفذ أمر السلطان عندنا بالمغرب وفتوى الفقهاء بإحراقها والبعد عنها، فامتُثل ذلك ) ) (سير أعلام النبلاء 327/19) .
وقال الإمام ابن الجوزي المتوفى سنة (597هـ) : (( اعلم أن في كتاب الإحياء آفات لا يعلمها إلا العلماء، وأقلها الأحاديث الباطلة الموضوعة، وإنما نقلها كما اقتراها ـ جمعها ـ لا أنه افتراها ، ولا ينبغي التعبد بحديث موضوع والاغترار بلفظ مصنوع، وكيف أرتضي لك أن تصلي صلوات الأيام والليالي، وليس فيها كلمة قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيف أوثر أن يطرق سمعك من كلام المتصوفة الذي جمعه وندب إلى العمل به ما لا حاصل له من الكلام في الفناء، والبقاء، والأمر بشدة الجوع، والخروج إلى السياحة في غير حاجة، والدخول في الفلاة بغير زاد، إلى غير ذلك مما قد كشفت عن عواره في كتابي تلبيس إبليس ) ) (مختصر منهاج القاصدين: 16-17) .