وقال أبو حيان في تفسيره (البحر المحيط: 4ـ145) عند تفسير قوله تعالى {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} : (( ولقد يظهر من هؤلاء المنتسبة إلى الصوف أشياء من ادعاء علم المغيبات و الاطلاع على علم عواقب أتباعهم وأنهم معهم في الجنة يخبرون على رؤوس المنابر ولا ينكر ذلك أحد هذا مع خلوهم من العلوم يوهمون أنهم يعلمن الغيب. !!!!! ) ).
وقال في (2ـ93) : (( فلو عاش قتادة إلى هذا العصر وسمع ما أحدث هؤلاء المنسوبون إلى الصوف من الدعاوى والكلام المبهرج الذي لا يرجع إلى كتاب الله ولا إلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم و التجري على الإخبار الكاذب عن المغيبات لقضي من ذلك العجب ) ).
وقال رحمه الله تعالى في تفسير سورة"الأعراف": (( وقد ظهر في هذا الزمان العجيب ناس يتسمون بالمشايخ ، يلبسون ثياب شهرة عند العامة بالصلاح ، ويتركون الاكتساب ، ويرتبون أذكارًا لم ترد في الشريعة ، يجهرون بها في المساجد ، ويجمعون لهم خدّامًا يجلبون الناس إليهم لاستخدامهم ، ونتش أموالهم ، ويذيعون عنهم كرامات ، ويرون الوصول إلى الله تعالى بأمور يقررونها في خلوات ، وأذكارٍ لم يأت بها كتاب منزل ، ولا نبي مرسل ، ويتعاظمون على الناس بالانفراد على سجادة ، ونصب أيديهم للتقبيل ، وقلة الكلام ، وإطراق الرؤوس ، وتعيين خادم يقول: الشيخ مشغول في الخلوة . ورسم الشيخ. قال الشيخ . الشيخ له نظر إليك . الشيخ كان البارحة يذكرك . إلى نحو هذه الألفاظ التي يحشدون العامة ، ويجلبون بها عقول الجهلة ، هذا إن سلم الشيخ من الاعتقاد الذي غلب على متصوفة هذا الزمان: من الحلول ، والقول بوحدة الوجود ، فإذ ذاك: يكون منسلخًا عن شريعة الإسلام بالكلية ، والعجب لمثل هؤلاء كيف ترتب لهم الرواتب ، وتبنى لهم الرُّبط ، وتوقف عليهم الأوقاف ، وتخدمهم الناس مع عدولهم عن سائر الفضائل ) ).