وقال بعض السادة الصّوفيَّة * مقالةً جليلةً صفيَّة
إذا رأيت رجلًا يطير * أو فوق ماء البحر قد يسير
ولم يقف عند حدود الشرع * فإنه مستدرجٌ وبدعي
والشرع ميزان الأمور كلها * وشاهد بفرعها وأصلها
يا صاح لا تعبأ بهؤلاء * ذوي الخنا والزور والأهواء
باؤا بسخطٍ وضلالٍ وقلى * لم يبلغوا مراتب المجد إلى
أن تنظر البهموت بالعرش يناط * أو يلج الجمل في سم الخياط
هذا زمانٌ كثرت فيه البدع * واضطربت عليه أمواج الخدع
والدين قد تهدمت أركانه * والزور طابَقَ الهوى دخانه
لم يبق من دين الهدى إلا اسمه * ولا من القرآن إلا رسمه
هيهات قد غاضت ينابيع الهدى * وفاض بحر الجهل والزيغ بدا
أين دعاة الدين أهل العلم * قد سلفوا والله قبل اليوم
وهاجت الطائفة الدجاجلة * السالكون للطريق الباطلة
وكثرت أهل الدعاوى الكاذبة * وصارت البدعة فيهم غالبة
فالقوم إذ زاغوا أزاغ الله * قلوبهم فانسلخوا وتاهوا
وجاء في الحديث عن خير الورى * لن يخرج الدجال أعني الأكبرا
حتى تقوم قبله دجاجلة * كل يلوذ بطريقٍ باطلة
إلى أن قال وهو يذكر الطرق السليمة فأطال فيها ولم نذكر منها سوى اليسير اليسير:
فهذه طريقة الرجال * وآل أمرها إلى الزوال
وكثر الملبسون فيها * وصار ذو البدعة يدَّعيها
وآ أسفًا على الطريق السابله * أفسدها الطائفة الدجاجلة
قد أحدثوا طريقةً بدعية * وأفسدوا الطريقة الشرعية
يا عجبًا لرافض الشريعة * ويدعي درجةً رفيعة
وكيف يرقى سلم الحقيقة * مخالفًا لسيد الخليقة
وا حسرتا على الطريق المستقيم * قد ادَّعاه كلُّ أفاكٍ أثيم
قد أشرفوا على كهوف الكفر * وستروا بدعتهم بالفقر
واتخذوا مشايخًا جهالا * لم يعرفوا الحرام والحلالا
فنفروهم من دعاة الدين * أولي التقى والعلم واليقين
فأعرضوا عن سبل الرحمن * واتبعوا مسالك الشيطان
وهدموا قواعد الإسلام * واعتبروا خرائف الأوهام
وعكسوا حقائق الأمور * ونصبوا حبائل الفجور