فهرس الكتاب

الصفحة 26483 من 26727

رابعا: وأمّا قولك"كنّا نقيم الزردات والوعدات كلما اشتدّت بنا المحن"فإنّ هذه الزردات كانت من آثار غفلتنا منافية ليقظتنا وكان علماؤنا رحمهم الله يسمونها (أعراس الشيطان) ، لما يقع فيها من سفه وتبذير وعهر وخمر واختلاط وفجور، وإنّما كان يشّد إليها الرحال من تونس حتّى المغرب الغافلون منّا المستهترون بالدين والأخلاق ممن نامت ضمائرهم وكانت من أعظمها زردة (سيدي عابد) بناحيتكم، يأتيها الفسّاق من تونس والمغرب وما بينهما، وسل الشيوخ عن الأحياء ينبئونك، وكانت هذه الزردة كثيرة لأنّ لكلّ قوم لإلههم من أصحاب القبور من حدود تبسة إلى مغنية، كانت القبور تعبد من دون الله ولكلّ قوم من يقدسونه. فـ (سيدي سعيد) في تبسة، و (سيدي راشد) في قسنطينة و (سيدي الخير) بالسطيف و (سيدي بن حملاوي) بالتلاغمة، و (سيدي الزين) بسكيكدة و (سيدي منصور) بولاية تيزي وزو و (سيدي محمد الكبير) في البليدة، و (سيدي بن يوسف) بمليانة و (سيدي الهواري) بوهران و (سيدي عابد) بغليزان و (سيدي بومدين) بتلمسان و (سيدي عبد الرحمن) بالجزائر ويزاحمه (سيدي امحمد) وليعذرني الإخوة ممن لم أذكر آلهة بلدانهم وهم ألوف.

ففعل هؤلاء القوم مع هؤلاء المشايخ يشبه فعل الجاهلية مع هبل واللات والعزّى وخصوصا إقامة الزردة حولها والذبح لها والتمسح بالقبور،أفترانا نحيي آثار الشرك ونحن الموحدون ؟

لقد وقف العلماء وقفة صادقة ضدّ هذه المناكير في الزرد، لا فرق بين علماء الإصلاح وغيرهم ممن كان يناصر جمعية العلماء ومن كان خارجها حتّى قضوا على الزردة وساء ذلك الدوائر الاستعمارية فأرادت أن تحييها وتحافظ عليها، وفي علمي أنّ آخر زردة قسنطينة، أقامها سياسي فشل في سياسته الإدماجية فعادى العلماء واتّهمهم وأقام زردة بثيران المعمون وأخرافهم وأين مدينة قسنطينة عرين أسد الإصلاح لكنّه دفن نفسه ولم تقم له قائمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت