يتناول الكتاب نشأة عقائد الصوفية وتطورها من صوفية السلوك إلى صوفية الفلسفة، مرورا بالوجد والغلبة، فالسكر والشطح، ثم القول بالفناء، ودور الحلاج في وضع فرية قِدَم النور المحمدي، ثم دور ابن عربي في تأسيس نظرية وحدة الوجود، التي استكملها ابن الفارض وابن سبعين بالوحدة المطلقة، ثم الجيلي في نظرية الإنسان الكامل والحقيقة المحمدية التي هي نقطة وحدة الوجود وأصل الموجودات.
يتتبع المؤلف أوراد ما يقرب من عشرين طريقة صوفية معاصرة ويحدد من نصوصها ما يشير إلى عقيدة وحدة الوجود، ومواضع الغلو وإطراء النبي صلى الله عليه وسلم، كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، مؤكدا إعجاز حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي حذر فيه أمته من اتباع انحراف أهل الكتاب، كما يكشف الكتاب جذور علاقة التصوف والتشيع.
كذلك يناقش الكتاب أركان السلوك الصوفي وهي: الشيخ ودوره في تربية المريد، وكيف يُمد الشيخ تلاميذه في الدنيا وعند الموت ويوم القيامة!!! ومكانة الأضرحة والموالد ، والتوسل والاستغاثة ، ومقامات الشيوخ من الأبدال والأقطاب ومهامهم وعلاقتهم بالخضر عليه السلام ، ومقام الغوثية وديوان التصريف والحكومة الباطنية ، ويستعرض الكتاب مكانة الذكر في الفكر الصوفي والأسماء السريانية وجاه الحروف، والتعدي في الدعاء ، كل ذلك من واقع دراسة غير مسبوقة للأوراد وعرض النصوص التي يتداولها أبناء الطرق الصوفية.
إن هذا الكتاب يمثل دراسة فريدة جمعت بين التجربة الشخصية للمؤلف ، وبين التأصيل العلمي والتحقيق على هدي من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
والحقيقة أن ترجمة العلامة محمود المراكبي تطول ، وقد حصل لنا مما أوردنا المطلوب ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبة وسلم ، والحمد لله رب العالمين.