لهذا وللأسباب الأخرى .. أحببت الصوفية .. وكنت أعشقها ، وأحفظ عن ظهر قلب الكثير من شعر أقطابها ..لاسيما (( ابن الفارض ) )، وكل حجتي التي أبسطها في معارضة (( الدكتور ) )، أنه وأمثاله من الذين يدعون إلى (( التوحيد ) )لا يريدون للدين روحًا ، وإنما يجردونه من الخيال ، وأنهم لا بد أن يصلوا إلى ما وصل إليه أصحاب الكرامات ؛ لكي يدركوا ما هي الكرامات .. ! فلن يعرف الموج إلا من شاهد البحر ، ولا يعرف العشق إلا من كابد الحب - وهذا أسلوب صوفي - أيضًا - في الاستدلال ، ولهم بيت شهير في هذا المعنى!.
وحتى لا يضطرب وجداني ، وتتمزق مشاعري ... حاولت أن أنقطع عن لقاء (( الدكتور ) ).. ولكنه لم يتركني .. فوجئت به يدق جرس الباب ، ولم أصدق عيني .. كان هو .. قد جاء يسأل عني .. وتكلمنا كالعادة كثيرًا وطويلًا .. فلما سألني عن سبب عدم حضوري لصلاة الجمعة معه ... قلت له بصراحة:
-لقد يئست منك !..
قال: ولكني لم أيأس منك .. أنت فيك خير كثير للعقيدة .
قلتُ: إنه يستدرجني على طريقته ، ولمحت معه كتابًا من وضعه عن سيرة الإمام (( محمد بن عبد الوهاب ) )
فقلت له: أعطني هذه النسخة .. هل يمكن ذلك ... ؟
قال: هذه النسخة بالذات ليست لك ، وسوف أعدك بواحدة .
وهذه هي طريقته للإثارة دائمًا .. لا يعطيني ما أطلب من أول مرة .. فخطفتُ النسخة ، ورفضت إعادتها له !..
وبعد منتصف الليل بدأت القراءة .. وشدني الكتاب موضوعًا وأسلوبًا .. فلم أنم حتى الصباح !..