أثارتني قصته ، رغم حرصي على النسخة التي حصلت عليها من )) الدكتور جميل )) إلا أنني أتيته بها وناولتها له .. فأمسك بها وقلبها بين يديه .. وعلى غلافها الأخير كان مكتوبًا كلام راح يقرؤه بصوت عال .. كأنه يسمع نفسه قبل أن يسمعني (( نواقض الإسلام ) )من كلمات شيخ الإسلام (( محمد بن عبد الوهاب ) ): { من يُشْرك بالله فقد حرَّم اللهُ عليه الجنّة ومأْواهُ النَّارُ وَما للظَّالمين مِنْ أنصار } [المائدة:72 ] ، ومنه الذبح لغير الله كمن يذبح للجن أو للقبر.
ورفع رأسه فحملق في وجهي .. ثم أخذ الكتاب ، وانصرف واشترط أن يعيده لي بعد أيام ، وأن أحضر له من الكتب ما يعينه على المضي في طريق (( التوحيد ) ).
انصرف إبراهيم ، والمأساة التي وقعت له تتسرب إلى كياني قطرة بعد قطرة .. فهي ليست مأساة فرد ، ولا جماعة ، وإنما هي مأساة بعض المسلمين في كثير من الأمصار .. الخرافة أحب إليهم من الحقيقة ، والضلالة أقرب إلى أفئدتهم من الهداية ، والابتداع يجتذبهم بعيدًا عن السنة ..!
حاولت الاتصال تليفونيًا (( الدكتور جميل ) ).. فقد كنت أريد أن أنهي إليه أخبار ( إبراهيم ) ولكني لم أجده فبدأت العمل في كتابات لمجلة شهرية تصدر في قطر .. اعتادت أن تنشر لي أبحاثًا عن الجريمة في الأدب العربي ، وصففت أمامي المراجع ، وبدأت مستعينًا بالله على الكتابة ، وإذا بالتليفون يدق .. كان المتكلم مصدرًا رسميًا في وزارة الداخلية ـ يدعوني بحكم مهنتي كصحفي متخصص في الجريمة ـ لحضور تحقيق في قضية مصرع أحد عمال البلاط ، وكان قد عثر على جثته في جُوال منذ يومين ..!!