وهذه نصوص لا تُرد إلا بنوع من تحريف الكلم عن مواضعه، والمخطئ والناسي إذا كانا مكلفين في تلك الشريعة فلا فرق، وإن لم يكونا مكلفين امتنعت العقوبة، ووصف العصيان والإخبار بظلم النفس وطلب المغفرة والرحمة، وقوله تعالى: {أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) } ، وإنما ابتلى الله الأنبياء بالذنوب رفعًا لدرجاتهم بالتوبة، وتبليغًا لهم إلى محبته وفرحه بهم، فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، ويفرح بتوبة التائب أشد فرح، فالمقصود كمال الغاية لا نقص البداية، فإن العبد تكون له الدرجة لا ينالها إلا بما قدر الله له من العمل والبلاء.
رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لربه تعالى في الدنيا
الآية:
قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143) } .
الحديث:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (رأيت ربي عز وجل) .
وجه موهم التعارض بين الآية والحديث: