علم النبي - صلى الله عليه وسلم - بموعد قيام الساعة
الآية:
قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (187) } .
الحديث:
عن أنس رضي الله عنه قال: مر غلام للمغيرة بن شعبة وكان من أقراني، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن يؤخر هذا فلن يدركه الهرم حتى تقوم الساعة) .
وجه موهم التعارض بين الآية والحديث:
استأثر الله تبارك وتعالى بعلم الساعة فلا يعلم وقت قيام الساعة إلا هو سبحانه وهذا ما دلت عليه الآية الكريمة وغيرها من الآيات والأحاديث، بينما يفهم من الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنده علم بوقت قيام الساعة، فقد حدد قيامها بإدراك الغلام سن الهرم، فكيف يمكن الإجابة عن ذلك ودفع إيهام التعارض؟
مسالك العلماء تجاه موهم التعارض
لدفع هذا التعارض الموهم سلك العلماء - رحمهم الله تعالى - مسلك الجمع بين الآية والحديث، وتعددت أقوالهم إلى ثلاثة أقوال:
القول الأول:
إن المراد بالساعة في الحديث ساعة الذين كانوا حاضرين عند النبي - صلى الله عليه وسلم - أي موتهم، وأطلق على يوم موتهم اسم الساعة لإفضائه بهم إلى أمور الآخرة.
وهذا القول هو ما ذهب إليه الإسماعيلي، والداودي، والقاضي عياض، والقرطبي في المفهم، والتوربشتي، والبيضاوي، وابن كثير، وابن حجر، وملا علي قارئ.
ويؤيد هذا القول حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان الأعراب إذا قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سألوه عن الساعة متى الساعة؟ فنظر إلى أحدث إنسان منهم فقال: (إن يعش هذا لم يدركه الهرم، قامت عليكم ساعتكم) ، فهذا فيه الدلالة على أن المراد بالساعة في حديث أنس هو ساعة الحاضرين وهو موتهم، وليس يوم القيامة.