وأما من جهة اللفظ: فحديث اختصام الملأ الأعلى صريح في رؤية المنام، والحديث الموهم مطلق دون تقيييد بمنام أو غيره.
فالأحاديث تفسر بعضها بعضا وتبين بعضها بعضًا.
وهذا القول هو عين قول من قال: إن رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لربه رؤية قلبية، وهو الصحيح من أقوال السلف في مسألة رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لربه تبارك وتعالى في الدنيا.
أما مسلك الترجيح لا يستقيم مع إطلاق الرؤية في الحديث، فالرؤية جاءت مطلقة لم يصرح فيها بالرؤية البصرية، وعلى هذا لا يسلم بهذا القول.
والمتأمل في أحاديث هذه المسألة وآثار الصحابة رضي الله عنهم لا يجد فيها الصريح في إثبات الرؤية البصرية، فهي في الحقيقة على ثلاثة أقسام:
1 -إثبات الرؤية مطلقًا: وهذا يحمل على الرؤية في المنام كما في الحديث.
2 -إثبات الرؤية القلبية: وهذا لا إشكال فيه.
3 -نفي الرؤية: وهذا يحمل على الرؤية البصرية، وعلى هذا القول يندفع موهم التعارض بين الآية والحديث والله تعالى أعلم.
هل صفة الرحمة لله تعالى مخلوقة؟
الآية:
قوله تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} .
الأحاديث:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة فأمسك عنده تسعًا وتسعين رحمة، وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة) .