تقديم بر الوالدين على الجهاد
الآية:
قوله تعالى: {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) } .
وقوله: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41) } .
الأحاديث:
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستأذنه في الجهاد فقال: (أحي والداك؟) قال: نعم، قال: (ففيهما فجاهد) .
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: (الصلاة على وقتها) قال: ثم أي؟ قال: (بر الوالدين) قال: ثم أي؟ قال: (الجهاد في سبيل الله) ، قال: حدثني بهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولو استزدته لزادني.
وجه موهم التعارض بين الآية والأحاديث:
تدل الأحاديث السابقة على أن بر الوالدين أفضل من الجهاد في سبيل الله فعندما سأل الرجل الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يجاهد، قدّم له بر والديه على الجهاد وكذلك عندما سئل عن أفضل الأعمال وأحبها إلى الله عز وجل، قدم بر الوالدين على الجهاد، حينئذٍ كيف يمكن دفع موهم التعارض بين هذه الأحاديث والآيات السابقة التي تدل على وجوب الجهاد في سبيل الله على الجميع، والوعيد بالعذاب الأليم لمن ترك الجهاد في سبيل الله سواءً كان خفيفًا أو ثقيلًا، له والدان أم لا؟
مسالك العلماء تجاه موهم التعارض
سلك العلماء - رحمهم الله تعالى - تجاه هذه المسألة مسلك الجمع بين هذه الآيات والأحاديث فقالوا:
إن الحكم في الآيات والأحاديث مختلف لاختلاف الأحوال، ففي الآيات كان حال الجهاد حكمه فرض عين فلا يستثنى في ذلك بر الوالدين ولا يقدم على الجهاد، وفي الأحاديث كان حال الجهاد حكمه فرض كفاية فيمكن في هذه الحالة أن يقدم عليه بر الوالدين ويندفع موهم التعارض لاختلاف الحالتين.