قال العيني: قال أكثر أهل العلم منهم الأوزاعي والثوري ومالك والشافعي وأحمد أنه لا يخرج إلى الغزو إلا بإذن والديه ما لم تقع ضرورة وقوة العدو، فإذا كان كذلك تعين الفرض على الجميع وزال الاختيار ووجب الجهاد على الكل فلا حاجة إلى الإذن من والديه.
قال البغوي بعد حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: هذا في جهاد التطوع لا يخرج إلا بإذن الأبوين إذا كانا مسلمين، فإن كان الجهاد فرضًا متعينًا، فلا حاجة إلى إذنهما، وإن منعاه عصاهما وخرج.
قال ابن رشد: وعامة الفقهاء متفقون على أن من شرط هذه الفريضة إذن الأبوين فيها، إلا أن تكون عليه فرض عين.
من خلال ما تقدم تبين أن الجهاد لا يخلو أمره من حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون الجهاد فرض عين في حق الابن، ففي هذه الحالة نقول يقدم الجهاد على إذن الوالدين وبرهما إن لم يكن هناك أحد يقوم بخدمتهما، لِمَا تقدم من ظاهر الآية، ولحديث: (على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) .
الحالة الثانية: أن يكون الجهاد فرض كفاية في حق الابن، وهنا لا يجوز للابن الخروج دون إذن والديه وهو من برهما الذي هو فرض عين فلا يصح تقديم فرض الكفاية على فرض العين، وهذا كما جاء في الأحاديث وبذلك يندفع موهم التعارض بين الآيات والأحاديث.