الخلاف في إثبات أخذ المسلمين من الغنيمة يوم بدر
الآية:
قوله تعالى: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) } .
الحديث:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: فلما أسروا الأسارى، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر وعمر: (ما ترون في هؤلاء الأسارى) فقال أبو بكر: يا نبي الله هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية، فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ما ترى يا ابن الخطاب) قلت: لا والله يا رسول الله، ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم، فتمكن عليًا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكني من فلان - نسيبًا لعمر - فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدهم، فَهَوْي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت، فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت ببكائكما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أبكي للذي عرض عليَّ أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض عليّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة) - شجرة قريبة من نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وأنزل الله عزّ وجلّ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} إلى قوله {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} فأحل الله لهم الغنيمة.
وجه موهم التعارض بين الآية والحديث:
في ظاهر الآية إثبات أن المسلمين أخذوا من الغنيمة، وفي القصة التي في الحديث أنهم لم يأخذوا شيئًا، فكيف يمكن دفع موهم التعارض بين ما جاء في الآية وظاهر الحديث؟