الجواب: إن هذا القول لا يسلم به لأن هدف الصحابة الأساسي في ذلك هو تقوية المسلمين على الكفار كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما من قول أبي بكر رضي الله عنه: أرى أن تأخذ منهم فدية، فتكون لنا قوة على الكفار.
فكيف يكون هذا العتاب مع هذا الهدف النبيل في نصرة الدين؟
ثم كيف يكون عتاب على امتحان لم يسبقه تعليم أو إرشاد؟ فالصحيح أنه لم يكن ذلك إلا لمّا كان هدف البعض إيثار العاجلة على الآجلة كما دل عليه قوله تعالى: {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا} .
القول الثالث:
وهو ما نقله ملا علي قارئ في الجمع بين الآية والحديث، لكن هذا الجمع احتمال ليس عليه دليل يثبت تقدم الآية على الحديث فيترجح القول الأول الذي عليه الدليل.
ثانيًا: مسلك الترجيح:
وهو قول التوربشتي واختيار وملا علي قارئ في القول بظاهر الآية وعدم قبول الحديث وتعليله بالاضطراب في نقله.
فالجواب على ذلك كما تقدم في إثبات صحة الحديث وإمكانية الجمع بينه وبين الآية، ولا شك أن الجمع مقدّم على الترجيح لِمَا فيه من إعمال كِلا الدليلين وقبولهما جميعًا دون أحدهما، والله تعالى أعلم.