فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 320

أخذ الجزية من أهل الكتاب

الآية:

قوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) } .

الحديث:

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله) .

وجه موهم التعارض بين الآية والحديث:

في الآية أمر المسلمين بتخيير أهل الكتاب بين الإسلام أو دفع الجزية أو القتال وهذا هو منطوق الآية، ومفهومها أن غير أهل الكتاب لا يخيرون، بينما في الحديث خيَّر عموم الكفار بين الإسلام أو القتال دون الجزية مع عدم التفريق بين أهل الكتاب وغيرهم، فكيف يمكن دفع موهم التعارض بين الآية والحديث؟

مسالك العلماء تجاه موهم التعارض

سلك العلماء - رحمهم الله تعالى - في دفع موهم التعارض بين الآية والحديث مسلك الجمع وقالوا في الجمع بينهما ما يلي:

إن ما جاء في الحديث من الأمر بقتال الكفار عامة أو إعلان الإسلام، لا يعارض ما جاء في الآية من فرض الجزية عليهم فما جاء في الحديث حكم عام في جميع الكفار، ويخصص منه ما جاء الدليل باستثنائه، وهو ما جاء في الآية من فرض الجزية على أهل الكتاب زيادة على ما جاء في الحديث، وبهذا يندفع موهم التعارض بمعرفة أن الآية مخصصة من عموم الحكم في الحديث، وهذا ما أجمع عليه العلماء، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت