فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 320

قال ابن كثير: وقد ورد في الحديث الصحيح: أن مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي هو في جوف المدينة هو المسجد الذي أسس على التقوى وهذا صحيح، ولا منافاة بين الآية وبين هذا، لأنه إذا كان مسجد قباء قد أسس على التقوى من أول يوم، فمسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطريق الأولى والأحرى.

وخلاصة ما تقدم أنه وإن خصص في ظاهر سياق الآية مسجد قباء وفي الحديث مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإنه لا منافاة بينهما فكلاهما أسس على التقوى، وأما تخصيص مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث بالمسجد الذي أسس على التقوى فهذا لدفع توهم تخصيص ذلك بمسجد قباء كما هو ظاهر الآية وأن مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - متصف بهذه الصفة من باب الأولى والأحرى، والله تعالى أعلم.

استغفار النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمه أبي طالب

الآية:

قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) } .

الحديث:

عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لَمّا حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (أي عم قل لا إله إلا الله، أحاج لك بها عند الله) ، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فقال: النبي - صلى الله عليه وسلم: (لأستغفرن لك ما لم أُنْهَ عنك) .

وجه موهم التعارض بين الآية والحديث:

ظاهر الآية الكريمة النهي عن الاستغفار للمشركين ولو كانوا من ذوي القربى ولكن في الحديث جاء الوعد من النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمه أبي طالب بالاستغفار وقد مات عمه على الشرك، فكيف يجاب عن موهم التعارض بين الآية والحديث؟

مسالك العلماء تجاه موهم التعارض

لدفع موهم التعارض بين الآية والحديث سلك العلماء - رحمهم الله تعالى - مسلكين:

أولًا: مسلك الجمع:

وذهب إليه الزين بن المنير فقال: ليس المراد طلب المغفرة العامة والمسامحة من ذنب الشرك، وإنما المراد تخفيف العذاب عنه كما جاء مبينًا في حديث آخر.

يريد حديث الشفاعة لعمه أبي طالب.

ثانيًا: مسلك النسخ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت