فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 320

فقالوا: إن قوله عليه الصلاة والسلام كان قبل نزول آية النهي عن الاستغفار للمشركين فلما نزلت امتنع عن ذلك.

ويدل على ذلك حديث المسيب رضي الله عنه في هذه المسألة فتتمته تبين أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ووعده لعمه كان قبل نزول الآية، وفيه قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (لأستغفرن لك ما لم أُنْهَ عنك) ، قال المسيب فنزلت: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) } ).

واختار هذا المسلك القرطبي، وابن حجر.

الدراسة والترجيح

من أسباب نشوء موهم التعارض عدم إكمال الدليل، وفي هذه المسألة بعد ما أكمل الحديث زال موهم التعارض بين الآية والحديث وأجيب على استغفار النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمه أنه كان قبل النهي عن الاستغفار، فالأصل في الأمور البراءة الأصلية حتى يأتي الدليل في بيان الحكم فيها، وهذا هو ما ذهب إليه أصحاب مسلك النسخ، وهو المفهوم الواسع لمعنى النسخ عند السلف وإلا فهو في الحقيقة جمع بين الدليلين.

واعترض بحديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا إلى المقابر فاتبعناه، فجاء حتى جلس إلى قبر منها فناجاه طويلًا، ثم بكى فبكينا لبكائه، ثم قام فقام إليه عمر بن الخطاب فدعاه، ثم دعانا فقال: (ما أبكاكم؟) قلنا: بكينا لبكائك، قال: (إن القبر الذي جلست عنده قبر آمنة، وإني استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي، وإني استأذنت ربي في الدعاء لها فلم يأذن لي، وأنزل علي {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ(113) } )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت